شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨٢

فَمَاتَ قَبْلَ إنْفَاقِهِ أَنْفَقَهُ بَعْدَهُ. وَإِنْ جُنَّ رَدَّهُ لِخَلِيفَتِهِ، وَإِنْ وَقَعَ بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِ رَدَّهُ لِلْمُرْسِلِ.

-------------------------------

كَالدَّيْنِ وَكَالِانْتِصَالِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ بِأَنْوَاعِهَا وَاللُّقَطَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَالصَّدَقَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ (فَمَاتَ) صَاحِبُ الْمَالِ الَّذِي كَانَ آمِرًا بِالْإِنْفَاقِ (قَبْلَ إنْفَاقِهِ أَنْفَقَهُ) ذَلِكَ الْمَأْمُورُ بِالْإِنْفَاقِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ تَرَكَ دُيُونًا أَوْ وَصَايَا لَا يُوجَدُ لَهَا خَلَاصٌ تَنْزِيلًا لِلْمَأْمُورِ مَنْزِلَةَ الْآمِرِ، فَكَأَنَّهُ حَيٌّ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ الْمَأْمُورِ فِي حَيَاتِهِ، وَكَأَنَّهُ وَصَلَ بِأَيْدِي الْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَهُوَ حَيٌّ، فَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُنْفِقَهُ وَهُوَ بِحَالٍ تَرْجِعُ فِيهِ أَفْعَالُهُ إلَى الثُّلُثِ، فَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى الثُّلُثِ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ رَجَعَ لِلدَّيْنِ، وَإِنْ أَنْفَقَهُ مَعَ ذَلِكَ غَرِمَهُ مُنْفِقُهُ، وَقِيلَ: يَمْضِي وَلَا رُجُوعَ فِيهِ لِلدَّيْنِ وَلَا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ بِيَدِ الْمَأْمُورِ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ فَكَالْوَصِيَّةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَلَ بِيَدِ الْمَأْمُورِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَنْفِقْهُ بَعْدَ مَوْتِي، فَوَصِيَّةٌ سَوَاءٌ جَعَلَهُ بِيَدِهِ أَمْ لَمْ يَجْعَلْهُ.

(وَإِنْ جُنَّ) الْمُرْسِلُ - بِكَسْرِ السِّينِ - (رَدَّهُ) الرَّسُولُ (لِخَلِيفَتِهِ)، وَأُجِيزَ أَنْ يَرُدَّهُ لِأَبِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمَجْنُونُ حُكْمُهُ لِأَبِيهِ كَحُكْمِ الطِّفْلِ لِأَبِيهِ وَلَوْ حَدَثَ جُنُونُهُ بَعْدَ بُلُوغٍ، (وَإِنْ وَقَعَ) الْجُنُونُ (بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِ رَدَّهُ) ذَلِكَ الرَّسُولُ (لِلْمُرْسِلِ) أَوْ لِخَلِيفَتِهِ إنْ جُنَّ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الدَّيْنُ وَغَيْرُهُ مِنْ وَاجِبٍ وَغَيْرِهِ، وَوَجْهُ الرَّدِّ لِلْخَلِيفَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ فِعْلُ الْمُرْسِلِ - بِكَسْرِ السِّينِ - بَطَلَ فِعْلُ رَسُولِهِ لِأَنَّهُ بَطَلَ فِعْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَ رَسُولُهُ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُوَصِّلْ فَهُوَ عَلَى التَّوْكِيلِ، وَتَوْكِيلُ الْمَجْنُونِ لِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ،