الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨٣وَلَا تَمْنَعُ هَذَا رِدَّةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ رَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُ،
-------------------------------
وَوَجْهُ الرَّدِّ لِلْمُرْسِلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ إلَى خَلِيفَةِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَوْ أَبِيهِ بَلْ إلَى مُعَيَّنٍ غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَلَا يَدْفَعُهُ لِغَيْرِ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ، وَقِيلَ: يُوَصِّلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمُرْسَلَ إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى خَلِيفَةِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الشَّيْءَ إذَا انْفَصَلَ مِنْ يَدِهِ وَاتَّصَلَ بِيَدِ رَسُولِهِ فَهُوَ لِمَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ وَقِيلَ: إنْ جُنَّ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ رَدَّهُ إلَى الْمُرْسِلِ، وَإِنْ جُنَّ الْمُرْسِلُ لَمْ يَرُدُّهُ كَمَا مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْمَوْتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ إلَّا قَوْلَ الرَّدِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمَوْتِ، وَكَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الرَّدِّ فَقَطْ فِيهَا وَكَأَنَّهُ الْمُخْتَارُ فَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جُنَّا جَمِيعًا أَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ هَلْ يُرَدُّ أَوْ لَا يُرَدُّ؟ قَوْلَانِ، حَدَثَ بُكْمٌ وَعَدَمُ فَهْمٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِيهِمَا أَوْ حَدَثَ هَذَا فِي أَحَدِهِمَا وَالْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ فِي الْآخَرِ فَالْخِلَافُ
الْمَذْكُورُ إنْ لَمْ يُرْجَ صَحْوٌ، وَإِذَا رُجِيَ فَالْأَحْسَنُ حَبْسُهُ بِيَدِ الرَّسُولِ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَى قَوْلِ الرَّدِّ إلَى قَائِمِ هَؤُلَاءِ جَازَ.
(وَلَا تَمْنَعُ هَذَا)، أَيْ هَذَا الْإِيصَالَ (رِدَّةٌ) - بِكَسْرِ الرَّاءِ -: نَوْعٌ مِنْ الرَّدِّ، وَهُوَ الرَّدُّ إلَى الشِّرْكِ، أَيْ الْإِيقَاعُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالرَّادُّ هُوَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِالْخُذْلَانِ أَوْ الشَّيْطَانُ بِالْوَسْوَسَةِ وَأَفْعَالُهُ أَيْضًا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَدُّ مُرْسِلًا أَوْ مُرْسَلًا إلَيْهِ أَوْ كُلِيهِمَا (إنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ) وَنَحْوُهُ مِمَّا أُرْسِلَ مِنْ وَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ وَاجِبٍ (رَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُ) كَالْمُصْحَفِ