الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٩٨وَإِنْ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا لَفْظٍ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إنْ تَمَاثَلَا سَلَمًا أَوْ إجَارَةً أَوْ هُمَا،
-------------------------------
أَوْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ وَلِلْآخَرِ شَاةٌ مِنْ الْمَعْزِ، أَوْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حَثْيَةٌ وَنِصْفٌ شَعِيرٌ وَلِلْآخَرِ حَثْيَةٌ بُرًّا، لِأَنَّهُ إنْ تَخَالَفَا جِنْسًا كَانَ التَّقَاضِي أَدْخَلَ فِي الشُّبْهَةِ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ تَخَالَفَا كَمًّا أَشْبَهَهُ أَيْضًا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ شَبَهًا قَوِيًّا أَقْوَى مِنْ شَبَهِ الْمُتَّفِقِ كَمًّا وَكَانَ فِيهِ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَقْضِيِّ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْ الْبَاقِي الزَّائِدِ، وَإِنَّمَا أَجَازَ مَنْ أَجَازَ التَّعَرُّضَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بِمَا يُخَالِفُ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ مَا هُوَ أَصْلٌ لِلدَّيْنِ لِنُقْصَانِ شَبَهِهِ لِأَنَّ الْمُتَعَرَّضَ بِهِ غَيْرُ دَيْنٍ، وَمَنْ مَنَعَ التَّعَرُّضَ بِمَا يُخَالِفُ مَنَعَ تَقَاضِي الْمُتَدَايِنَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَ الدَّيْنُ كَمًّا وَجِنْسًا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ
لِمَا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَهُ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ فَهُوَ جَائِزٌ (وَإِنْ بِلَا نِيَّةٍ) لِلتَّقَاضِي (وَلَا لَفْظٍ) بِهِ مَا لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا إنْكَارَ مَا لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَلَا يُعْطِي مَا عَلَيْهِ، فَمَنْ نَوَى مِنْهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ النِّيَّةِ وَالتَّلَفُّظِ بِأَنْ يَنْسَيَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ كَذَا أَوْ يَتَوَهَّمَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ خَلَصَ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ أَوْ يَتَوَهَّمَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَالِهِ لَا يُعْطِي وَلَا يَأْخُذُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَبْرَأُ بِهِ (مُطْلَقًا)، أَيْ أَيُّ دَيْنَيْنِ كَانَ الدَّيْنَانِ وَلَوْ سَلَمَيْنِ أَوْ أُجْرَتَيْنِ أَوْ صَدَاقَيْنِ أَوْ قَرْضَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَّفِقَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخِ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ اتَّفَقَتْ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا تَقَاضٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّقَاضِي أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ.
(وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إنْ تَمَاثَلَا سَلَمًا) تَمْيِيزًا (أَوْ إجَارَةً) وَلَوْ اتَّفَقَا أَيْضًا جِنْسًا (أَوْ هُمَا) خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ عَلَى الْقِلَّةِ، وَاسْتُعِيرَ ضَمِيرُ الرَّفْعِ الْمُنْفَصِلِ