شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٩

......................................

-------------------------------

لِلنَّصْبِ وَهُوَ عَائِدٌ إلَى السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ، أَيْ أَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ هُمَا، أَيْ أَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ سَلَمًا أَوْ إجَارَةً وَلَوْ تَمَاثَلَا كَمًّا وَجِنْسًا، وَيَجُوزُ كَوْنُ سَلَمًا حَالًا وَالتَّمْيِيزُ مَحْذُوفٌ، أَيْ تَمَاثَلَا كَمًّا وَجِنْسًا حَالُ كَوْنِهِمَا سَلَمَيْنِ أَوْ إجَارَتَيْنِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: هُمَا، ضَمِيرَ رَفْعٍ مُنْفَصِلًا مَعْطُوفًا عَلَى أَلِفِ تَمَاثَلَا عَائِدٌ لِلسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ، أَيْ أَوْ تَمَاثَلَ السَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ كَمًّا وَجِنْسًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِتَخَالُفِ السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِإِغْنَاءِ مَفْهُومِ

قَوْلِهِ: إنْ تَمَاثَلَا فِي الدَّيْنِ عَنْهُ، وَلِأَنَّ التَّقَاضِيَ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ بَيْنَ سَائِرِ الدُّيُونِ الْمُخْتَلِفَةِ النَّوْعِ مُطْلَقًا أَيْضًا كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ، وَكَصَدَاقٍ وَسَلَمٍ، وَكَقَرْضٍ وَسَلَمٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِجَوَازِهِ بَيْنَ سَلَمَيْنِ أَوْ إجَارَتَيْنِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتَّفِقَاتِ فِي الْأَوَّلِ وَبِمَنْعِهِ بَيْنَ سَلَمَيْنِ أَوْ أُجْرَتَيْنِ عَلَى الثَّانِي مَعَ اتِّفَاقٍ، وَوَجْهُ مَنْعِهِ بَيْنَ سَلَمَيْنِ عِنْدَ بَعْضٍ أَنَّ السَّلَمَ ضَيِّقٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّ فِيهِ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، قِيلَ: وَبَيْعَ مَا لَمْ تَقْبِضْ، قُلْتُ: مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِبَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّقَاضِي مُطْلَقًا فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَ مَنْعِ التَّقَاضِي مُطْلَقًا وَلَوْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ فِي السَّلَمِ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى جَوَازُ التَّقَاضِي بَيْنَ سَلَمَيْنِ إذَا كَانَ غَيْرَ طَعَامٍ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ حَدِيثَ: مَنْعُ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ مَخْصُوصٌ بِالطَّعَامِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ التَّقَاضِي وَلَوْ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ بِالنَّوْعِ مِنْ الدَّيْنِ كَالتَّقَاضِي بَيْنَ دَيْنٍ وَسَلَمٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ يَحْتَمِلُ هَذَا الْقَوْلَ، فَيَكُونُ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ إذْ قَالَ: صَحَّ تَقَاضٍ بَيْنَ مُتَدَايِنَيْنِ إلَخْ عَلَى أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: إنْ تَمَاثَلَا فِي الدَّيْنِ تَمَاثُلَ الدَّيْنِ كَمًّا وَجِنْسًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي نَوْعِ الدَّيْنِ كَسَلَمٍ مَعَ قَرْضٍ وَقَيَّدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ مَنْعَ تَقَاضِي الْإِجَارَةِ بِالسَّلَمِ بِمَا