شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٠

وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ كُلٍّ وَإِنْ تَخَالَفَا قِلَّةً وَكَثْرَةً. وَجُوِّزَ فِي مُقَابِلِ الْأَقَلِّ وَرَجَعَ ذُو كَثْرَةٍ بِالْبَاقِي، وَلَا إنْ تَخَالَفَتْ دُيُونُهُمَا.

------------------------------

إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إنْ اعْتَلَّ بِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَلَيْسَ كُلُّ سَلَمٍ طَعَامًا وَلَيْسَ غَيْرُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَحْصُورًا فِي الطَّعَامِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ مُقَاضَاةِ إجَارَةِ غَيْرِ طَعَامٍ بِسَلَمٍ غَيْرِ طَعَامٍ، وَإِنْ اعْتَلَّ بِأَنَّ التَّقَاضِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ اقْتَضَى مَنْعَ الْمُقَاضَاةِ مُطْلَقًا وَلَوْ بِدَنَانِيرَ فِي دَنَانِيرَ وَلَا يَقُولُ بِذَلِكَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ كُلٍّ) مِنْ السَّلَمَيْنِ أَوْ الْإِجَارَتَيْنِ، أَوْ السَّلَمِ أَوْ الْإِجَارَةِ، عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إنْ تَمَاثَلَا سَلَمًا أَوْ إجَارَةً أَوْ هُمَا إنْ أَرَادَ تَرْكَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ.

(وَإِنْ تَخَالَفَا)، أَيْ الدَّيْنَانِ، (قِلَّةً وَكَثْرَةً) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى خَالِدٍ أَلْفُ دِينَارٍ وَلِخَالِدٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ صَاعًا وَلِخَالِدٍ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

(وَجُوِّزَ) التَّقَاضِي (فِي مُقَابِلِ الْأَقَلِّ) حَيْثُ تَخَالَفَا قِلَّةً وَكَثْرَةً (وَ) إذَا تَقَاضَيَا فِي مُقَابِلِ الْأَقَلِّ (رَجَعَ ذُو كَثْرَةٍ بِالْبَاقِي) عَلَى ذِي قِلَّةٍ فَيَقْضِي مَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِمَنْ عَلَيْهِ مِائَةٌ مَثَلًا الْمِائَةَ فِي مُقَابَلَةِ مِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ فَيَتَّبِعُهُ مَنْ كَانَ لَهُ الْأَلْفُ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مِائَةٌ لَهُ بِتِسْعِ مِائَةٍ، (وَلَا إنْ تَخَالَفَتْ دُيُونُهُمَا) جِنْسًا كَتَمْرٍ مَعَ شَعِيرٍ وَلَوْ اتَّفَقَتْ كَمًّا وَنَوْعًا وَتَقَدَّمَ الْجَوَازُ.