شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٢

وَاخْتُلِفَ فِيمَا جَازَ أَخْذُ مِقْدَارِ الْحَقِّ مِنْهُ إنْ وَقَعَ جَحْدٌ، وَمَتَى يَجُوزُ؟ قِيلَ: يَصِحُّ فِي دُيُونٍ بَعْدَ جَحْدٍ وَيَمِينٍ،

---------------------------------

الْآخَرِ دِينَارٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ خَمْسُونَ صَاعًا فَيُقَاصِصُهُ بِأَرْبَعِينَ صَاعًا وَيَتَّبِعُهُ بِعَشَرَةِ أَصْوُعٍ، أَوْ يُقَاصِصُهُ فِي دِينَارِهِ بِالْخَمْسِينَ، وَحَيْثُ جَازَ التَّقَاضِي جَازَ لِلْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَنَحْوِهِمْ وَالْغُيَّابُ بِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ بِنَظَرِ الصَّلَاحِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا بِالْمِثْلِ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ تَكُونَ النِّيَابَةُ عَنْهُ عَامَّةً أَوْ يُجِيزُ.

(وَاخْتُلِفَ فِيمَا جَازَ أَخْذُ مِقْدَارِ الْحَقِّ مِنْهُ) دَيْنًا كَانَ الْحَقُّ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ التَّبَاعَاتِ وَاللَّوَازِمِ (إنْ وَقَعَ جَحْدٌ) مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ مِمَّنْ عِنْدَهُ الْحَقُّ وَلَوْ قَائِمًا مِنْ غَيْرِهِ كَمَسْجِدٍ وَيَتِيمٍ، فَيَصِحُّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ وَالْيَتِيمِ، وَأُجِيزَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ.

(وَمَتَى يَجُوزُ؟ قِيلَ) أَيْ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيُّ: (يَصِحُّ فِي دُيُونٍ): دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَدُيُونِ التَّبَاعَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي الدُّيُونِ أَوْ فِي الدَّيْنِ بِ (أَلْ) الْجِنْسِيَّةِ فِيهِمَا، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ قَرْضٌ أَوْ سَلَمٌ أَوْ أُجْرَةٌ أَوْ أَرْشٌ أَوْ صَدَاقٌ أَوْ أَمَانَةٌ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ أَوْ ضَيَّعَهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، كَلُقَطَةٍ دَخَلَتْ ذِمَّتَهُ أَوْ ضَيَّعَهَا وَظَهَرَ صَاحِبُهَا، فَإِذَا جَحَدَ ذَلِكَ صَحَّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ: (بَعْدَ جَحْدٍ وَيَمِينٍ) مَا لَزِمَنِي ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَقْطَعُ الْحَقَّ إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَهَا لَا فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا لَمْ يَحْلِفْ فَإِنَّ أَمْرَ التَّشْدِيدَ عَلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ وَلَعَلَّهُ إذَا دَعَاهُ لِلْيَمِينِ ضَاقَ ذَرْعًا عَنْ الْيَمِينِ فَيُقِرُّ فَيُعْطِي، وَأَمْرُ الدُّخُولِ فِي مَالِ النَّاسِ وَالْأَخْذِ مِنْهُ شَدِيدٌ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ