الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٣وَقِيلَ: حَتَّى يَأْخُذَ مَا ادَّعَى.
---------------------------------
(وَقِيلَ:) لَا يَكْفُرُ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (حَتَّى يَأْخُذَ مَا ادَّعَى) لِنَفْسِهِ أَوْ يَفْعَلَ فِيهِ مِمَّا هُوَ كَالْأَخْذِ أَوْ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِادِّعَائِهِ مَنْ ادَّعَاهُ هُوَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ لَا يَكْفُرُ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ مَا لَيْسَ لِمَنْ ادَّعَاهُ لَهُ وَادِّعَاؤُهُ كَذِبٌ وَالْكَذِبُ عَمْدًا كَبِيرَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ نِفَاقٍ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ؟ قُلْتُ: لَمْ يَكْفُرْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ هُوَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ وَالْكَذِبُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ فَسَادُ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ كَانَ بُهْتَانًا عَلَى أَحَدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ بِالْمَالِ إذْ لَمْ يَضَعْ بِادِّعَائِهِ وَلَوْ كَفَرَ بِالْكَذِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى كُفْرِ الْمُدَّعِي وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ لِإِطْلَاقِ الْكُفْرِ وَلِتَعَلُّقِهِ بِالِادِّعَاءِ فَيُوجَدُ بِوُجُودِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَخْذِ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلَّتِهِ، وَقَدْ عَلَّقَ الْكُفْرَ بِالْجُحُودِ وَالِادِّعَاءِ فَيَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ الِادِّعَاءِ كَمَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ الْجُحُودِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.