الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٥عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا أَوْ بِخِلَافِهِ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَالْإِقَالَةُ بِتَرْكِ مَبِيعٍ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ أَوْ بِخِلَافِهِ وَإِنْ لِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ،
----------------------------
التَّعْرِيفُ مَبْنِيٌّ (عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا أَوْ) بِتَصِيرَ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِخِلَافِهِ)، أَيْ بِخِلَافِ ثَمَنِهِ، أَيْ بِمَا تَخَالَفَ ثَمَنُهُ فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الْمِقْدَارِ وَهَذَا التَّعْرِيفُ مَبْنِيٌّ (عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ و) عُرِّفَتْ (الْإِقَالَةُ بِتَرْكِ مَبِيعٍ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ) لَا بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا بِخِلَافِ جِنْسِهِ، وَيُعَدُّ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ أَوْ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَوْ الْبَقَرُ وَالْجَامُوسُ هُنَا مُتَخَالِفَيْنِ، وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَذَلِكَ التَّعْرِيفُ مَبْنِيٌّ (عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ أَوْ) بِتَرْكِ مَبِيعٍ بِثَمَنِهِ أَوْ (بِخِلَافِهِ)، أَيْ بِمُخَالِفِ ثَمَنِهِ جِنْسًا أَوْ مِقْدَارًا (وَإِنْ لِغَيْرِهِ)، أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ، وَتَجُوزُ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا التَّعْرِيفُ مَبْنِيٌّ (عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ)، وَهَذِهِ تَعَارِيفُ أَرْبَعُ التَّرْكُ وَالتَّصْيِيرُ فِيهِنَّ ذَاتِيَّانِ وَمَا بَعْدَهُمَا عَرَضِيٌّ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ بَعْدَ
اسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ بَيْعٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ التَّوْلِيَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ لِلْبَائِعِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِقَالَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ لَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: ﴿يَا أَهْلَ الْبَقِيعِ لَا يَفْتَرِقُ الْبَائِعَانِ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ، الْبَيْعُ بَيْعٌ، وَالْحَوَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ، وَالْقِيَاضُ بَيْعٌ، وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ﴾، وَأَنَّ التَّوْلِيَةَ تَصِحُّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَقَطْ، وَالْإِقَالَةُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا يُسَاوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ بِالْقِيمَةِ، لِأَنَّ مَفْهُومَ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ تَالِيًا لِلْأَمْرِ الَّذِي تَوَلَّاهُ مِنْ بَائِعِهِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: جَعَلْتُكَ قَائِمًا بِمَنْزِلَتِي فِي الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِي، وَمَفْهُومُ الْإِقَالَةِ أَنَّ الْبَائِعَ أَصَابَتْهُ حَسْرَةٌ وَضِيقٌ عَلَى مَا بَاعَ فَوُسِّعَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ لَهُ، وَقَوْلِي هَذَا جَامِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ، وَلَوْلَا الْحَدِيثُ لَقُلْتُ: الْإِقَالَةُ فَسْخُ بَيْعٍ، وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ، وَالْقِيَاضُ فِي الْحَدِيثِ الْمُبَادَلَةُ، وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ التَّوْلِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِغَيْرِ الْبَائِعِ، كَمَا قُلْتُ: لَكِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ عِنْدَهُمْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا.