شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٦

.........................................

------------------------------

وَمَنْ أَجَازَ الْإِقَالَةَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ أَيْضًا أَجَازَ أَنْ يُقِيلَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْبَائِعِ وَأَنْ يُقِيلَ غَيْرُ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي كَمَا جَازَ أَنْ يُقِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ، وَبَيَانُ إقَالَةِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْبَائِعِ أَنْ تَشْتَدَّ الْحَاجَةُ مَثَلًا إلَى الشَّيْءِ الْمَبِيعِ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ الشَّيْءِ إلَّا بِرِضَى مُشْتَرِيهِ، فَإِذَا رَضِيَ بِإِعْطَائِهِ إيَّاهُ بِالثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَقَدْ فَتَحَ لَهُ بَابَ الْحَاجَةِ وَأَزَالَ ضِيقَهُ وَأَقَالَ جَانِبَهُ مِنْ الْمَنْعِ، وَبَيَانُ إقَالَةِ غَيْرِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي أَنْ

يَضِيقَ الْمُشْتَرِي ذَرْعًا بِمَا اشْتَرَاهُ مَثَلًا فَيَقُولُ لَهُ إنْسَانٌ: أَعْطِنِيهِ بِثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَتَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَيَفْعَلْ، وَهَذَا الْعُمُومُ مُرَادٌ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ)، أَمَّا قَوْلُهُ: وَفِي (الْأَثَرِ): وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ: أَقِلْنِي فِي هَذَا الشَّيْءِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: أَقَلْتُكَ فِيهِ قَالَ: الْإِقَالَةُ لَازِمَةٌ لِلَّذِي أَقَالَهُ، فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِبَعْضِ ذَلِكَ الْعُمُومِ، فَكَلَامُ (الْأَثَرِ) عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ وَتَمْثِيلٌ لَهُ لَا حَصْرَ لَهُ وَبَيَانَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ التَّوْلِيَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَالْإِقَالَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِلْبَائِعِ، وَأَنَّهُمَا تَكُونَانِ بِالثَّمَنِ وَالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَالْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ، وَأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ، يَعْنِي لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِلْبَائِعِ وَقَدْ عَرَفَهُ، لَكِنْ إنْ وَقَعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِخِلَافٍ أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَنْسَى فِيهَا اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي (الدِّيوَانِ) قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَجُوزُ الْقَيْلُولَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ا هـ، وَكَذَا فِي (الدِّيوَانِ)،