الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٧..................................
-------------------------------
وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ، وَالشَّيْخِ أَحْمَدُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ لَا تَكُونَانِ إلَّا بَعْدَ بَيْعٍ، إذْ أَخَذَ الشِّرَاءَ فِي تَعْرِيفِ التَّوْلِيَةِ وَالْبَيْعَ فِي تَعْرِيفِ الْإِقَالَةِ.
فَفِي (الْأَثَرِ): أَمَّا السَّلَمُ وَالنَّقْدُ وَمَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ وَالْعَطِيَّةِ لِلثَّوَابِ وَالْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ الْبَيْعِ، فَلَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهَا، قَالَ الشَّيْخُ: وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ
عِنْدِي أَنَّ السَّلَمَ وَالنَّقْدَ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهِمَا حَتَّى يَقْبِضَا لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَجَائِزٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِ (الْأَثَرِ) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ فَإِنَّهُمَا غَيْرُ بَيْعٍ وَلَوْ أَشْبَهَا بَيْعًا فَلَمْ تَجُزْ فِيهِمَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ، وَقِيلَ فِي الْإِجَارَةِ إنَّهَا بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَجُوزُ فِيهَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ، وَأَمَّا السَّلَمُ وَالنَّقْدُ فَإِنَّهَا بَيْعٌ، لَكِنْ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا تُؤَدِّيَانِ فِي السَّلَمِ وَالنَّقْدِ إلَى بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إنْ كَانَ طَعَامًا وَلِذَلِكَ جَازَتَا فِيهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ وَقَعَتَا مِمَّنْ النَّقْدُ وَالسَّلَمُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ مَنْ هُمَا لَهُ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ وَمُنِعَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَهَذَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ عَلَيَّ لِزَيْدٍ عَشَرَةَ أَمِدَادً سَلَمًا أَوْ نَقْدًا قِيمَةَ دِرْهَمَيْنِ فَخُذْ مِنِّي يَا بَكْرُ دِرْهَمَيْنِ وَأَعْطِ زَيْدًا عَشَرَةَ أَمِدَادً.
وَمَنْ قَالَ: لَيْسَتْ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ بَيْعًا بَلْ فَسْخُ بَيْعٍ أَجَازَ الْإِقَالَةَ بَيْنَ الْبَائِعِينَ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسَلَّمِ وَالْمُنْقَدُ إلَيْهِ، وَأَجَازَ التَّوْلِيَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا مَنْ يُجِيزُهَا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ، وَأَمَّا مَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ، فَمَنْ قَالَ: الْقَضَاءُ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا يُجِيزُ فِيهِ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ لِغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا بَيْنَهُمَا فَيُجِيزُ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ فِيهِ مَنْ أَجَازَ التَّوْلِيَةَ بَيْنَهُمَا،