الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٣............................
--------------------------------
أَصْلُ الْمَالِ وَذَلِكَ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْإِقَالَةِ لِنَفْسِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْإِقَالَةِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الْيَتِيمُ مَثَلًا بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ وَلَمَّا رَدَّهُ وَكِيلُهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلطِّفْلِ كَانَتْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَغَيْرُهُ هُوَ الْوَكِيلُ، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَكَالَةَ كَانَتْ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَكَذَا الْأَمْرُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ، فَإِذَا رَدَّ لَهُ مَا بَاعَ بِالْإِقَالَةِ أَوْ بِالتَّوْلِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ تَصِحُّ وَلَوْ إلَى الْبَائِعِ فَقَدْ اشْتَرَى لَهُ، وَإِذَا اشْتَرَى لَهُ شَيْئًا ثُمَّ أَقَالَ بَائِعَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَقَدْ بَاعَ
مَالَهُ وَإِذَا بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ فَرَدَّهُ لِنَفْسِهِ بِالْإِقَالَةِ أَوْ بِالتَّوْلِيَةِ فَقَدْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، فَمَنْ قَالَ: إنَّهُمَا فَسْخٌ، فَإِذَا رَدَّهُ بِإِحْدَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ مَنْ كَانَ أَصْلُ الْمَالِ لَهُ لِأَنَّهُ مُوَكَّلٌ أَوْ مَأْمُورٌ عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ لَا عَلَى الْبَيْعِ ثُمَّ الْفَسْخُ، فَإِذَا رَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ لَا لِمَنْ رَدَّهُ بِإِحْدَاهُمَا وَلَوْ رَدَّهُ لِنَفْسِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ بَعْدَ الرَّدِّ، وَكَذَا الشِّرَاءُ إذَا رَدَّهُ فَإِحْدَاهُمَا إلَّا لِخَلِيفَةٍ لِعُمُومِ الْخِلَافَةِ فَلَهُ الْأَخْذُ أَوْ الرَّدُّ بِالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ بِلَا إذْنٍ لِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُمَا فَسْخٌ.
قَالُوا فِي (الدِّيوَانِ): وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ شَيْئًا فَأَرَادَ أَنْ يُقِيلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا دُونَ الْآخِرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الشَّيْءِ بِمَا نَابَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِذَا بَاعَ مَالَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْقَيْلُولَةِ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ مِثْلَ ابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ لَهُمْ خَلِيفَةٌ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ عَلَى الشِّرَاءِ يَرُدُّ مَا بَاعَ مِنْ مَالِهِ بِالْقَيْلُولَةِ لِمَنْ وَكَّلَهُ عَلَى الشِّرَاءِ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِالْقَيْلُولَةِ، وَمَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ مِمَّنْ وَلِيَ أَمْرَهُ مِثْلَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْقَيْلُولَةِ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ أَصْلَحَ.