شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٤

وَلِغَائِبٍ وَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ رَدُّ مَا اشْتَرَى لَهُمْ بِإِحْدَاهُمَا بَعْدَ قُدُومٍ وَبُلُوغٍ وَإِفَاقَةٍ كَخَلَائِفِهِمْ.

----------------------------------

(وَلِغَائِبٍ وَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ)، أَيْ وَأَبْكَمَ لَا يَفْهَمُ وَلَا يُفْهِمُ (رَدُّ مَا اشْتَرَى لَهُمْ بِإِحْدَاهُمَا)، أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ، وَفِي النُّسْخَةِ: بِأَحَدِهِمَا، أَيْ بِأَحَدِ الْبَيْعَيْنِ، وَهُمَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بَرَّدَ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ بَاعَ لِقَائِمِهِمْ: وَلَّيْنَاكَ هَذَا أَوْ أَقَلْنَاكَ فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ التَّصْيِيرُ فَيَصْلُحُ فِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ (بَعْدَ قُدُومٍ) قُدُومِ غَائِبٍ، (وَبُلُوغٍ) بُلُوغِ طِفْلٍ، (وَإِفَاقَةٍ) إفَاقَةِ مَجْنُونٍ وَصَحْوٍ مِنْ بَكَمٍ (كَخَلَائِفِهِمْ)، فَإِنَّ لَهُمْ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ قَبْلَ صَحْوِ الْمَجْنُونِ وَبُلُوغِ الطِّفْلِ وَقُدُومِ الْغَائِبِ، وَكَالْوَكِيلِ وَالْمَأْمُورِ حَيْثُ صَحَّ الْأَمْرُ وَالتَّوْكِيلُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ الْخَلَائِفُ مَالَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ أُقِيلُوا فِيهِ جَازَ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِيُعْلِمكَ أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ وَلَوْ كَانَ شَرْطُهُمَا أَنْ تَكُونَا بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ كَأَنَّهُمْ بَاشَرُوا الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ خَلَائِفَهُمْ بَاشَرُوهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي جَوَازِ الرَّدِّ لِأَنْفُسِهِمْ إنْ كَانَ أَصْلُ الشَّيْءِ لِخَلَائِفِهِمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَغَيْرِ خَلَائِفِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ هَذَا أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ السَّالِمُ إذَا اسْتَخْلَفَ أَوْ أَمَّرَ أَوْ وَكَّلَ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْجَلْبُ بِالْإِقَالَةِ كَأَنَّهُمْ الْمُبَاشِرُونَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بَلْ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْإِقَالَةَ تَكُونُ وَلَوْ بَيْنَ غَيْرِ الْبَائِعِينَ يَجُوزُ الرَّدُّ لَهُمْ وَلَوْ لَمْ نُلَاحِظْ أَنَّهُمْ كَالْمُبَاشِرِ لِلْبَيْعِ، وَكَذَا التَّوْلِيَةُ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَلَى الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَى لِمَنْ وَكَّلَهُ مَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَرَاءَةَ بِالْإِقَالَةِ.

وَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ الطِّفْلِ، وَبَيْنَ الْيَتِيمِ وَخَلِيفَتِهِ، وَبَيْنَ

الْمَجْنُونِ وَخَلِيفَتِهِ، كَمَا يَجُوزُ بَيْنَهُمْ الْبَيْعُ، كَذَا فِي " الدِّيوَانِ "، وَمَا بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التَّجْرِ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَيَرُدُّهُ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ مَا