شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٥

....................................

----------------------------------

بَاعَهُ الْمُقَارَضُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْإِقَالَةِ لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لِلْمُقَارَضِ إنْ شَاءَ وَيَرُدُّهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَيْضًا بِالْإِقَالَةِ إنْ شَاءَ، وَ كَذَلِكَ مَا بَاعَهُ أَحَدُ الْعَقِيدَيْنِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِقَالَةِ وَلَوْ انْفَسَخَتْ عُقْدَتُهُمَا، وَإِنْ بَاعَ شَرِيكَانِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ شَيْئَيْنِ وَقَدْ تَفَاضَلَا فِي قِيمَتِهِمَا، فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا فِي سَهْمِهِ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي ذَلِكَ الَّذِي بَاعَهُ، فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا فِي سَهْمِهِ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: أَقِلْنِي وَأَزِيدُكَ فِي الثَّمَنِ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَقِلْنِي وَأَمْسِكُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الزِّيَادَةُ مَعَ الشَّيْءِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ الزِّيَادَةُ فَلَا بَأْسَ بِهَا لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، قَالُوهُ فِي " الدِّيوَانِ " وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِ الْقَبُولِ بِالْعِوَضِ عَلَى الْإِقَالَةِ فَأَجَازَهُ قَوْمٌ دُونَ آخَرِينَ، مِثْلُ مَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ مَتَاعًا ثُمَّ نَدِمَ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: أُعْطِيكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَخُذْ مَتَاعَكَ، فَقِيلَ: مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: جَائِزٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ اسْتَحَقَّهُ إلَّا بِمَا يَشَاءُ، فَإِنْ شَاءَ أَقَالَهُ وَأَخَذَ مَا شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَاخَتِيرَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ طَلَبَهَا الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَنْ يَزْدَادَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ

الْبَائِعِ، وَإِنْ طَلَبَهَا مِنْهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَالْخُلْفُ السَّابِقُ، وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أُحِبُّ أَنْ تُقِيلَنِي فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَسْلَفْتَهَا إيَّايَ، فَقَالَ: أَقَلْتُكَ وَفَسَخْت السَّلَفَ عَنْك ثُمَّ سَكَتَا وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا فَلَمَّا جَاءَتْ التَّمْرَةُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَقَلْتَنِي، فَقَالَ: أَقَلْتُكَ وَلَمْ تُعْطِنِي، وَأَنَا رَاجِعٌ عَلَيْكَ فَهَذِهِ إقَالَةٌ تَامَّةٌ وَقَدْ انْفَسَخَ، السَّلَفُ وَلَا لَهُ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ.