الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٧وَكُلُّ وَاحِدَةٍ فِي أُخْرَى. وَاخْتِيرَ فِي النَّقْدِ وَالسَّلَمِ مَنْعُ ذَلِكَ فِيهِمَا حَتَّى يَقْبِضَا.
------------------------------
(وَكُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْ الْإِقَالَةِ وَالْمُبَادَلَةِ (فِي أُخْرَى) مِنْهُمَا وَالْإِقَالَةُ فِي الْإِقَالَةِ وَالْمُبَادَلَةُ فِي الْمُبَادَلَةِ، وَالْبَابُ لِلتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ كُلٍّ فِي الْأُخْرَى أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي الْمُبَادَلَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ أَوْ بَيْنَ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَبَعْضٌ بَيْنَ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِمَا، وَسَوَاءٌ بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِمُخَالِفٍ.
(وَاخْتِيرَ فِي) بَيْعِ (النَّقْدِ وَالسَّلَمِ مَنْعُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ (فِيهِمَا حَتَّى يَقْبِضَا)، أَيْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُنْقِدُ إلَيْهِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَعَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَلِلتَّضْيِيقِ فِي السَّلَمِ، وَالنَّقْدُ شَبِيهٌ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ، فَإِنْ وَلَّى أَوْ أَقَالَ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ إلَى أَجَلِهِ فَقَدْ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ، وَإِنْ وَلَّى أَوْ أَقَالَ فِيهِ بَعْدَ حُلُولِهِ بِلَا أَجَلٍ فَقَدْ أَوْقَعَ السَّلَمَ بِلَا أَجَلٍ، وَإِنْ جَدَّدَ أَجَلًا آخَرَ فَقَدْ جَدَّدَهُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُجْدِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَوَجْهُ جَوَازِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِيهِمَا الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهُمَا فَسْخُ بَيْعٍ إلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى لِلْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ كَمَا كَأَنَّهُ اشْتَرَى لِلشَّفِيعِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاخْتِيَارِ اخْتِيَارٌ لِلشَّيْخِ إذْ قَالَ: وَفِي " الْأَثَرِ "، وَأَمَّا السَّلَمُ وَالنَّقْدُ وَمَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ وَالْعَطِيَّةُ لِلثَّوَابِ وَالْإِجَارَةُ وَالصَّدَاقُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ غَيْرِ الْبَيْعِ فَلَا تَجُوزُ فِيهَا التَّوْلِيَةُ، وَكَذَا الْإِقَالَةُ عَلَى هَذَا الْحَالِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عِنْدِي أَنَّ السَّلَمَ وَالنَّقْدَ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهِمَا حَتَّى يُقْبَضَا، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، ا هـ