شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٨

وَجَازَتْ تَوْلِيَةٌ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ فِيمَا اشْتَرَى مُطْلَقًا لَا لِلْبَائِعِ وَكَذَا الْإِقَالَةُ،

--------------------------------

وَظَاهِرُهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ فَاخْتَصَرَهُ فِي كَلَامِهِ أَنْ تَجُوزَ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَالنَّقْدِ مِمَّا ذَكَرَ مَعَهُمَا فِي كَلَامِ " الْأَثَرِ "، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّيْخَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ بَلْ مَنَعَهُ كَمَا مَنَعَ فِي " الْأَثَرِ "، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ إلَخْ، أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ

عِلَّةَ الْمَنْعِ فِي النَّقْدِ وَالسَّلَمِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ، فَمَحَطُّ الْكَلَامِ هُوَ قَوْلُهُ: لِنَهْيِهِ إلَخْ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ لَا تَصِحَّانِ إلَّا بَعْدَ بَيْعٍ، فَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهِمَا النَّهْيُ الْمَذْكُورُ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِي الْبَاقِي مِمَّا ذَكَرَ فِي " الْأَثَرِ " أَنَّهُ غَيْرُ بَيْعٍ، وَمَا كَانَ مِنْهُ بَيْعًا فَغَيْرُ مَحْضٍ وَمُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهِ بَيْعًا، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ قَبْلَ فَصْلِ الذَّرَائِعِ مَا نَصُّهُ: وَفِي " الْأَثَرِ ": لَا بَأْسَ أَنْ تُوَلِّيَ مَا اشْتَرَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ، قُلْتُ: وَمَعْنَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ السَّلَمِ وَالنَّقْدِ.

(وَجَازَتْ تَوْلِيَةٌ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ فِيمَا اشْتَرَى) ذَلِكَ الَّذِي وَلَّى (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ بِمُسَاوٍ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ، وَإِنَّمَا جَازَتْ مُطْلَقًا لِغَيْرِ الْبَائِعِ (لَا لِلْبَائِعِ)، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ لَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى صُورَةٍ يُتَّهَمَانِ فِيهَا بِالرِّبَا، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مَثَلًا بِاثْنَيْ عَشْرَ إلَى أَجَلٍ وَوَلَّاهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ عَاجِلًا أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ عَاجِلًا وَوَلَّى لَهُ بِاثْنَيْ عَشْرَ إلَى أَجَلٍ لَكَانَ غَيْرَ جَائِزٍ، وَذَلِكَ عَلَى جَوَازِ التَّوْلِيَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشْرَ وَوَلَّاهُ بِاثْنَيْ عَشْرَ أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا أَوْ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا لَجَازَ لِعَدَمِ التَّذَرُّعِ إلَى الرِّبَا.

(وَكَذَا الْإِقَالَةُ)، يُقِيلُ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ مَا اشْتَرَى بِنَقْدٍ، وَيُقِيلُ بِأَحَدِهِمَا