شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٧

وَهَلْ هُوَ رُخْصَةٌ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ؟ خِلَافٌ.

------------------------------

إلَى قَبُولِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى التَّعَلُّقِ غَيْرُ مُرَادٍ فِي هَذَا الْبَيْعِ الْمَشْهُورِ بَيْعِ الْخِيَارِ، فَقَوْلُهُ: عَلَى إمْضَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِوُقِفَ وَجُمْلَةُ يُتَوَقَّعُ نَعْتُ إمْضَاءٍ، أَيْ يُنْتَظَرُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْخِيَارِ، فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَالْخِيَارِ مَعًا، وَالْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى [أَنَّ] الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْبَيْعِ وَادَّعَى الْخِيَارَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ فَلِيَحْلِفْ الْبَائِعُ

أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْخِيَارَ، وَجَازَتْ الْإِقَالَةُ بِالْخِيَارِ عِنْدَ مُجِيزِ بَيْعِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ فَيَجُوزُ الْخِيَارُ فِيهَا لِأَجَلٍ وَبِغَيْرِ أَجَلٍ فَتُورَثُ إنْ مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ الْأَجَلِ.

(وَهَلْ) بَيْعُ الْخِيَارِ (هُوَ رُخْصَةٌ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) هُوَ هُنَا أَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ يَصِيرُ إلَيْهِ، (وَحَجْرِ الْمَبِيعِ) الْمَمْنُوعَيْنِ، وَجَازَ مَعَ ذَلِكَ بَيْعُ الْخِيَارِ وَهُمَا فِيهِ، وَمِنْ امْتِنَاعِ حَجْرِ الْمَبِيعِ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَحَجْرُ الْمَبِيعِ بَال " وَاوِ " لَا بِ " أَوْ " وَالْمُعَادِلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا، وَفِي نُسْخَةٍ بِ " أَوْ " وَهِيَ بِمَعْنَى " الْوَاوِ " عَلَى تَقْدِيرِ الْمُعَادِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ صِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ قَوْلِ: (خِلَافٌ)، فَقِيلَ: جَائِزٌ رُخْصَةً، وَوَجْهُ كَوْنِهِ رُخْصَةً، أَيْ فِيهِ غَرَرٌ إذْ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ الْآخَرُ الْخِيَارَ لَا يَدْرِي هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا يَرْجِعُ إنْ كَانَ بَائِعًا؟ وَلَا يَدْرِي هَلْ يَثْبُتُ لَهُ أَوْ لَا إنْ كَانَ مُشْتَرِيًا وَكَانَ الْمُشْتَرِطُ الْبَائِعَ وَإِنَّ فِيهِ حَجْرَ الْمَبِيعِ، أَيْ مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَرُدَّ إنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فَهُوَ مَانِعٌ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مَانِعٌ لِلْبَائِعِ