الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٨وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا. ثُمَّ هَلْ التَّفَرُّقُ بِالْأَقْوَالِ
--------------------------------
مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ عَزِيمَةً غَيْرَ رُخْصَةٍ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ وَقَدْ فُتِحَ لَهُمْ بَابُ الشَّرْطِ فِي سَائِرِ أَمْرِهِمْ.
(وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا) وَهُوَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا الرُّجُوعَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَكَذَا هُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ صَانَهَا اللَّهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْبَيْعُ عِنْدَنَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَابْنُ أَبِي شُبْرُمَةُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ: إذَا تَمَّ الْعَقْدُ فَهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَالْأَصْلُ فِيهِ)، أَيْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ عِنْدَ مُثْبِتِهِ أَوْ فِي مُطْلَقِ الْخِيَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِخِيَارِ الْبَابِ (قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: الْمُتَبَايِعَانِ)﴾، وَرُوِيَ الْبَائِعَانِ وَرُوِيَ الْبَيِّعَانِ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ - ﴿بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا﴾، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ فِي الْحَدِيثِ، وَيُعَضِّدُ رُجُوعَ (الْهَاءِ) فِي قَوْلِهِ: وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَى مُطْلَقِ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ، (ثُمَّ هَلْ التَّفَرُّقُ بِالْأَقْوَالِ) فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْإِجْمَالَ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ إذْ لَوْ سَاقَ الْحَدِيثَ بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ إلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَمْ يُنَاسِبْهُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ هَلْ التَّفَرُّقُ بِالْأَقْوَالِ؟ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَمُدَّتُهُ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ إلَى خِيَارِ الْبَابِ،