شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٩

أَوْ لَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَطَّ؟ قَوْلَانِ، وَبَطَلَ، قِيلَ: وَجَازَ الْبَيْعُ.

-----------------------------

وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ كَلَامُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَعَدِيلُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ، أَوْ بِالِانْتِقَالِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَهَذَانِ مُتَعَادِلَانِ حُذِفَ ثَانِيهِمَا لِدَلَالَةِ ذِكْرِ الْمَجْلِسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَذِكْرِ التَّفَرُّقِ فِي الْحَدِيثِ (أَوْ لَا) عُطِفَ عَلَى عَدِيلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْخِيَارِ فَهَذَانِ مُتَعَادِلَانِ حُذِفَ أَوَّلُهُمَا وَالِاسْتِفْهَامُ بِ " هَلْ " الْمَذْكُورَةِ مُتَسَلِّطٌ عَلَى لَفْظِ يَجُوزُ الْمُقَدَّرِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِهَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ " هَلْ " الْأُخْرَى، أَيْ وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْخِيَارِ أَوْ لَا يَجُوزُ (لِأَنَّهُ)، أَيْ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ (بَيْعٌ وَشَرْطٌ؟ قَوْلَانِ)، أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الشِّقَّيْنِ قَوْلَانِ، أَحَدُ الشِّقَّيْنِ قَوْلُهُ: هَلْ التَّفَرُّقُ بِالْأَقْوَالِ أَوْ بِالذَّهَابِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَالشِّقُّ الْآخَرُ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَيْعُ الْخِيَارِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَرْطٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ لَفْظُ قَوْلَانِ لِأَحَدِهِمَا وَيُجْعَلَ الْمَذْكُورُ لِلْآخَرِ، فَقَدْ تَحَصَّلَ قَوْلَانِ فِي بَيْعِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَإِبْطَالُهُمَا، وَأَشَارَ إلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ بِقَوْلِهِ: (وَبَطَلَ، قِيلَ)، أَيْ وَقِيلَ: بَطَلَ الْخِيَارُ (وَجَازَ الْبَيْعُ) جَزْمًا، وَمَضَى وَلَوْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ، وَأَصْلُ ذَلِكَ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَاسْتَدَلُّوا فِي " الدِّيوَانِ " عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْخِيَارِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَهُوَ

بِالْخِيَارِ وَالنَّظَرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ}، وَكَذَا فَعَلَ الشَّيْخُ فِي جَنْبِ مُجِيزِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَبِمَا رُوِيَ ﴿أَنَّهُ اشْتَرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلًا مِنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ﴾، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ.