شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٠

.........................................

---------------------------------

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْعَقْدِ إلَى مَحْدُودٍ، كَمَا أَنَّ كَلَامَنَا فِي خِيَارٍ ثَابِتٍ يَذْكُرُهُمَا فِي الْعَقْدِ وَذِكْرُهُمَا لَهُ حَدًّا، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالثَّالِثِ أَنَّ فِيهِ الِاشْتِرَاطَ، وَالْخِيَارُ الْمَعْقُودُ لَهُ الْبَابُ يَثْبُتُ بِالِاشْتِرَاطِ فَقَدْ جَمَعَهُ مَعَ الْحَدِيثِ مُطْلَقُ الِاشْتِرَاطِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الِاشْتِرَاطُ، فَاشْتِرَاطُ الْحَدِيثِ شَرْطُ انْتِفَاعٍ بِالْمَبِيعِ إلَى حَدٍّ مَعَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ، وَاشْتِرَاطُ الْخِيَارِ شَرْطٌ بِتَعْلِيقِ الْإِمْضَاءِ إلَى الرِّضَى، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى جَوَازِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ﴾ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ فَإِنَّ الْخِيَارَ شَرْطٌ وَجُزْءٌ مِنْ الْبَيْعِ الْمَعْقُودِ الْمُحَلِّ، وَمَنْ مَنَعَ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ قَالَ إنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى جَوَازِ الْخِيَارِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، بَلْ الْأَوَّلَانِ يَدُلَّانِ عَلَى الْخِيَارِ الَّذِي لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالْآخَرَانِ لَيْسَ فِيهِمَا خِيَارٌ بَلْ شَرْطٌ مَعَ الْجَزْمِ بِالْبَيْعِ، وَالْآيَةُ لَيْسَتْ جَزْمًا فِي جَوَازِهِ وَاحْتَجَّ الْمَانِعُ بِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى تَحْلِيلِ التَّمْرَةِ لَا عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ حِيلَةً فَبَطَلَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى﴾، وَنَحْنُ نُثْبِتُ بَيْعَ الْخِيَارِ وَنَحْمِلُ التَّفَرُّقَ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْقَوْلِ وَنَقُولُ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ يَتَّفِقَانِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ

مِنْ كُلِّ مَا لَمْ يَحْجُرْ الشَّرْعُ عَنْهُ، وَنَنْفِي خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ، وَنَقُولُ: التَّفَرُّقُ فِي الْحَدِيثِ بِالْقَوْلِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ لِتَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ مِنْ الْأَعْيَانِ، وَالْأَصْلُ تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا، لَكِنْ قُلْنَا: الْبَائِعَانِ بِمَعْنَى الْمُتَسَاوِمَيْنِ أَوْ الْمُشْرِفَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ كَانَ مَجَازًا، وَكَذَا إنْ