شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٥١

....................................

------------------------------

قُلْنَا الْبَائِعَانِ الْبَائِعُ تَحْقِيقًا وَالْمُشْتَرِي السَّاكِتُ، أَوْ الْمُشْتَرِي تَحْقِيقًا وَالْبَائِعُ السَّاكِتُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَطْلُبُ الْإِنْسَانُ الشِّرَاءَ وَيَشْتَرِي وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْبَائِعُ أَوْ الْعَكْسُ فَيُرَدُّ عَلَيْنَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَسْمِيَتَهُمَا بَائِعَيْنِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ لَا حَاضِرٌ مَجَازٌ أَيْضًا، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُلْتَبِسِ بِالْفِعْلِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ سَلَّمْنَا أَنَّ مَجَازَهُمْ أَوْلَى لِكَثْرَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ فِي الْمُضِيِّ، بَلْ يُقَالُ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي مُجَرَّدِ الْحَدَثِ وَصَاحِبِهِ، وَأَمَّا الْمُضِيُّ وَالْحُضُورُ وَالِاسْتِقْبَالُ فَعَوَارِضُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَلَكِنْ مَجَازُنَا يَقْوَى بِقِيَاسِ الْبَيْعِ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ وَالرَّهْنِ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ.

وَالْخِيَارُ قِسْمَانِ: خِيَارُ تَرَوٍّ، أَيْ تَفَكُّرٍ، وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ، فَخِيَارُ التَّرَوِّي قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ إلَى مُدَّةٍ أَوْ لِرِضَى فُلَانٍ، وَالْآخَرُ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ، وَكَمَا إذَا بَاعَ الْبَائِعُ لِلْإِنْسَانِ فَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْبَلَ وَيَرُدَّ، وَكَمَا إذَا اشْتَرَى فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِظُهُورِ الْعَيْبِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُشْتَرِي فِيمَا قِيلَ، وَتَقَدَّمَ تَصَوُّرُهُ فِي الْبَائِعِ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ﴾، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا﴾