الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٢وَمُدَّتُهُ عِنْدَ الْمُجِيزِ هَلْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ أَوْ هِيَ أَدْنَاهَا وَأَكْثَرُهَا إلَى مَا يَفْسُدُ فِيهِ،
---------------------------------
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ﴾، وَقَالَ مُسْلِمٌ: فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿لَهُ عَلْفُهَا﴾، [وَقَالَ] الْبُخَارِيُّ: وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مِنْ
تَمْرٍ.
(وَمُدَّتُهُ)، أَيْ مُدَّةُ خِيَارِ الْبَابِ، (عِنْدَ الْمُجِيزِ) لَهُ (هَلْ) هِيَ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ: ﴿وَالنَّظَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَذَلِكَ فِيمَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا مَا لَا يَقْبَلُهُ فَتُجْعَلُ مُدَّتُهُ عِنْدَهُمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ، وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ يَمْنَعُ الْخِيَارَ فِيمَا يَفْسُدُ دُونَ الثَّلَاثَةِ، لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَدْنَى الْمُدَّةِ وَلَا عَلَى أَكْثَرِهَا لِخِيَارِ الْبَابِ، لِأَنَّ الْمُدَّةَ فِيهِ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعَيْنِ بَلْ حُكْمٌ لَازِمٌ وَرَدَ مِنْ الشَّارِعِ، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي مُدَّةٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُونَ: أَكْثَرُ الْمُدَّةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ مَا دُونَهَا (أَوْ) الثَّلَاثَةُ (هِيَ أَدْنَاهَا)، أَيْ أَدْنَى مُدَّةِ الْخِيَارِ (وَأَكْثَرُهَا إلَى مَا يَفْسُدُ فِيهِ) وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ عُمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ فَيَكُونُ وَارِثُ الْمَيِّتِ بِمَقَامِهِ، وَقَوْلُهُ: إلَى إلَخْ هُوَ بِخُرُوجِ الْغَايَةِ، وَهِيَ أَوَّلُ الْوَقْتِ الَّذِي يَفْسُدُ فِيهِ