الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٥وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْمُدَّةِ الْأَخِيرُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. وَجَازَ اشْتِرَاطُ الْأَيَّامِ لَا اللَّيَالِي كَعَكْسِهِ
-------------------------------
(وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْمُدَّةِ) الْيَوْمُ (الْأَخِيرُ) حَيْثُ اشْتَرَطَ ثَلَاثَ لَيَالٍ (أَوْ لَا) يَدْخُلُ؟ (قَوْلَانِ) مَثَارُهُمَا هَلْ يُعْتَبَرُ تَبَعِيَّةُ الْيَوْمِ لِلَيْلَتِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْيَوْمَ تَابِعٌ لِلَيْلَتِهِ وَهِيَ اللَّيْلَةُ قَبْلَهُ عِنْدَ الْعَرَبِ، أَوْ يُعْتَبَرُ انْقِضَاءُ اللَّيَالِي لِأَنَّهُ جَعَلَ غَايَةَ الْمُدَّةِ اللَّيْلَةَ، وَذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ إلَّا مَنْ اعْتَقَدَ أَوْ اعْتَادَ أَنَّ الْيَوْمَ لِلَيْلَةٍ بَعْدَهُ وَاللَّيْلَةُ لِلْيَوْمِ قَبْلَهَا كَمَا هُوَ حِسَابُ الْعَجَمِ، فَإِنَّ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ لَا يَدْخُلُ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ سَاعَةٍ لِسَاعَةٍ، وَقِيلَ: إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ وَالْخِيَارُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عُدَّ ذَلِكَ يَوْمًا كَامِلًا، وَإِنْ وَقَعَا بَعْدَهُ أُلْغِيَ وَاسْتُؤْنِفَ الْحِسَابُ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَقِيلَ: يُعَدُّ كَامِلًا وَلَوْ وَقَعَا بَعْدَهُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَاتِ وَفِي " الدِّيوَانِ " مَا نَصُّهُ: قُلْتُ: يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْبَيْعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَكْثَرِ النَّهَارِ إنْ بَقِيَ فَلْيَحْسُبْهُ وَإِنْ مَضَى فَلَا يَحْسُبْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَحْسُبُ مَا بَقِيَ فِي الْمُدَّةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَيُتِمُّ مَا مَضَى مِنْهَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ا هـ، وَذَلِكَ إذَا قَالَا: الْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا قَالَ: لِمَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَسَيَأْتِي.
(وَجَازَ اشْتِرَاطُ الْأَيَّامِ لَا اللَّيَالِي كَعَكْسِهِ) أَوْ اشْتِرَاطُ يَوْمِ كَذَا وَلَيْلَةِ كَذَا غَيْرِ مُتَّصِلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ اشْتَرَطَ الْأَيَّامَ فَإِنْكَارُهُ فِي اللَّيْلِ أَوْ قَبُولُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ اللَّيَالِيَ فَإِنْكَارُهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبُولُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ لِي الْخِيَارَ نَهَارَ الْجُمُعَةِ وَنَهَارَ السَّبْتِ وَنَهَارَ الْأَحَدِ، أَوْ أَنْ يَقُولَ: إنَّ لِي الْخِيَارَ