شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٧

أَوْ يَفْعَلُ مَا يُلْزِمُهُ بِهِ لَوْ كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَلَا يَحْسُبُ يَوْمَ الْبَيْعِ

--------------------------------

وَلَا يُلْزِمُهُ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: فَلَا يُلْزِمُهُ بِالْفَاءِ، لَأَفَادَتْ التَّفْرِيعَ وَنِعِمَّا هُوَ لَكِنَّهُ لَوْ قَالَ: بِالْفَاءِ، لَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ مَا قَبْلَ الْفَاءِ سَبَبٌ لِمَا بَعْدَهَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ سَبَبٍ، وَوَجْهُ التَّوَهُّمِ أَنَّ الْأَكْثَرَ فِي الْفَاءِ السَّبَبِيَّةِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى جُمْلَةٍ، وَلَا سِيَّمَا الْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ الَّتِي فِعْلُهَا مُضَارِعٌ، وَمَعْلُومٌ بِدُونِ الْفَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا يُلْزِمُ، رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ ثَلَاثَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي آتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، إذْ مَعْنَاهُ: لَا يُلْزِمُ بِقَبُولٍ أَوْ دَفْعٍ قَبْلَ دُخُولِ الْأَجَلِ.

(أَوْ يَفْعَلُ مَا يُلْزِمُهُ بِهِ) الْقَبُولَ لِلْبَيْعِ

أَوْ الرَّدَّ (لَوْ كَانَ) الْفِعْلُ أَوْ كَانَ هُوَ حَالَ الْفِعْلِ دَاخِلًا (فِي الْوَقْتِ) وَقْتِ الْخِيَارِ كَبَيْعِ مَا فِيهِ الْخِيَارُ، وَرَهْنِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي مِلْكِهِ، فَإِنَّ الْبَائِعَ إنْ فَعَلَ هَذَا فِي وَقْتِ الْخِيَارِ وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إبْطَالًا لِلْبَيْعِ، وَإِنْ فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي فِي وَقْتِ الْخِيَارِ لَهُ كَانَ قَبُولًا وَإِمْضَاءً لِلْبَيْعِ، وَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولِ الْأَجَلِ وَفِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَجَلِ لَمْ يُعَدَّ بِذَلِكَ قَابِلًا وَلَا رَادًّا بَلْ هُوَ عَلَى خِيَارٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاشْتِرَاطِهِ وَإِنْ قُلْتُ: كَيْفَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ لَا يُلْزِمُهُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ قَبُولِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ بِقَبُولٍ أَوْ دَفْعٍ؟ قُلْتُ: قَوْلِي مِنْ قَبُولِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ مُطْلَقٌ، وَقَوْلُهُ: بِقَبُولٍ أَوْ دَفْعٍ، مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ الْأَجَلِ، وَالْمُطْلَقُ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ وَلَوْ أَشْعَرَ بِالْمُقَيَّدِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ فِي ذَلِكَ نَفْيَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ.

(وَلَا يَحْسُبُ يَوْمَ الْبَيْعِ) أَوْ لَيْلَةَ الْبَيْعِ كَمَا يَجُوزُ، أَيْ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ