الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٩وَجَازَ لِبَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ لَهُمَا وَإِنْ لِغَيْرِهِمَا مِنْ جَازَ فِعْلُهُ.
-----------------------------
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَفِي " الْأَثَرِ ": إذَا عُقِدَ عَلَى الْخِيَارِ وَجُعِلَتْ لَهُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ جَازَ، وَإِنْ زِيدَ فِي الْمُدَّةِ فَسَدَ الْعَقْدُ، قُلْتُ وَعِنْدَ بَعْضٍ: لَا يَفْسُدُ وَصَحَّتْ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ سَكَتَا عَنْ تَحْدِيدِهَا حُمِلَتْ عَلَى أَمَدِهَا فِي الْأُصُولِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَالْفَاكِهَةِ، وَقَدْ مَرَّ، وَإِنْ جَعَلَا لَهُ مُدَّةً مَجْهُولَةً كَقُدُومِ زَيْدٍ وَلَا أَمَارَةَ عَلَى قُدُومِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَنَفَاهُ الْبَائِعُ قُبِلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ وَالْبَائِعُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيهِ فَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهَا وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، وَاخْتَارَ بَعْضَ الْبَيْعِ وَرَدَّ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: دَفَعْتُ لَكَ أَلْفًا، وَقَالَ هُوَ: دَفَعْتَ لِي نِصْفَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ ضَامِنُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
(وَجَازَ) اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ (لِبَائِعٍ) بِأَنْ يَقُولَ: إنَّ لِي الْخِيَارَ لِوَقْتِ كَذَا إنْ شِئْتُ أَبْطَلْتُ الْبَيْعَ (أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ لَهُمَا)، وَإِنْ اشْتَرَطَاهُ فَأَبْطَلَهُ الْبَائِعُ قَبْلُ بَطَلَ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلُ بَطَلَ، وَإِنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ إنْ قَبِلَهُ قَبْلَ إبْطَالِ الْبَائِعِ، (وَإِنْ) شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ هُمَا (لِغَيْرِهِمَا) بِأَنْ يَشْرُطَ أَحَدُهُمَا رِضَى نَفْسِهِ لِوَقْتِ كَذَا أَوْ يَشْتَرِطَا مَعًا رِضَى أَنْفُسِهِمَا لِوَقْتِ كَذَا أَوْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا رِضَى غَيْرِهِمَا وَلَوْ عَبْدًا بِلَا إذْنٍ مِنْ مَالِكِهِ وَلَوْ مُشْرِكًا لَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مَا كَانَ فِيهِ الْخِيَارُ كَمُصْحَفٍ وَعَبْدٍ، لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ إلَيْهِ الرِّضَى وَلَيْسَ بِمُشْتَرٍ (مِنْ) كُلِّ مَنْ (جَازَ فِعْلُهُ) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ حَجْرًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، لِأَنَّ التَّحْجِيرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي رِضَاهُ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ لِغَيْرِهِ، وَإِذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَعَلَى الشَّفِيعِ إذَا عَلِمَ بِهِ طَلَبُ شُفْعَتِهِ مِنْهُ لَا إنْ شَرَطَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا