شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٠

وَبَطَلَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ كَطِفْلٍ أَوْ لَا تُوهَمُ مِنْهُ مَشِيئَةٌ كَمَجْنُونٍ، أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ لِبُعْدِهِ إنْ شُرِطَ خِيَارُهُ كَمُسَافِرٍ وَصَحَّ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: فَسَدَ أَيْضًا وَرُجِّحَ.

---------------------------

حَتَّى يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَمِثَالُ اشْتِرَاطِهِمَا مَعًا أَنْ يَشْتَرِطَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْخِيَارَ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِإِنْكَارِهِ، وَلَوْ قَبِلَ الْآخَرُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ أَوْ الْإِنْكَارُ، وَمِثَالٌ آخَرُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَالْآخَرُ إلَى يَوْمِ السَّبْتِ بَعْدَهُ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْآخِرِ زَالَ عَنْهُ الْخِيَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِنْكَارُ وَبَقِيَ لِلْآخَرِ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يُنْكِرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ قَبْلَ الْآخَرِ بَطَلَ وَلَمْ يَجُزْ قَبُولُ الْآخَرِ بَعْدَهُ.

(وَبَطَلَ) الْخِيَارُ الْمُعَلَّقُ (بِمَنْ لَا يَصِحُّ) فِعْلُهُ (كَطِفْلٍ) وَمِثْلُهُ الْأَبْلَهُ الَّذِي لَيْسَ مَجْنُونًا وَالْأَصَمُّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ وَلَا يُفْهِمُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، (أَوْ لَا تُوهَمُ مِنْهُ مَشِيئَةٌ كَمَجْنُونٍ) وَدَابَّةٍ وَنَخْلَةٍ وَأَرْضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَّصِفُ بِالرِّضَى وَالرَّدِّ (أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ)، أَيْ إلَى مَشِيئَتِهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى ذَاتِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُرْوَى عَنْهُ الْمَشِيئَةُ أَوْ الرَّدُّ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ أَوْ (لِبُعْدِهِ) حَتَّى لَا يُدْرِكَ أَصْلًا وَلَا يُدْرِكُ إلَّا وَقَدْ فَسَدَ الشَّيْءُ أَوْ يُدْرِكُ قَبْلَ فَسَادِهِ لَكِنْ لَا يَبْقَى صَحِيحًا إلَى رُجُوعِ الْخَبَرِ بِرِضَاهُ إنْ كَانَ مُشْتَرِطُ الْخِيَارِ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَانَ الْمَبِيعُ حَيْثُ لَا يَصِلُ خَبَرُ الرِّضَى إلَّا وَقَدْ فَسَدَ (إنْ شُرِطَ خِيَارُهُ كَمُسَافِرٍ) وَمِثْلُهُ مَنْ بَعُدَتْ أَرْضُهُ، (وَصَحَّ الْبَيْعُ) فِي حِينِ عَقْدِهِ جَزْمًا وَبَطَلَ شَرْطُ الْخِيَارِ، (وَقِيلَ: فَسَدَ) الْبَيْعُ (أَيْضًا) كَمَا فَسَدَ الْخِيَارُ (وَرُجِّحَ) هَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي هُوَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَالْخِيَارِ مَعًا لِاشْتِمَالِ