شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٧

بِيَدِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ وَتَبِعَتْهُ فِي رَدٍّ وَقَبُولٍ.

-------------------------------

وَكِرَاءٍ إنْ كَانَ دَارًا وَنَحْوَهَا مِمَّا يُكْرَى أَوْ دَابَّةً تُكْرَى وَحَطَبٍ يَكُونَانِ (بِيَدِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ) وَهُوَ مَالِكُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي بَاعَهُ بِالْخِيَارِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَالِ بِيَدِهِ أَوْ كَانَ فِي الْحَالِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ فِيمَا انْفَصَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا اتَّصَلَ بِالْمَبِيعِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ وَلَمْ يُحْتَجْ إلَى فَصْلِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِيَدِ مَنْ كَانَ الشَّيْءُ بِيَدِهِ فِي الْحَالِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي كَمَا

هُوَ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَبِيعَ وَلَوْ بِخِيَارٍ يَكُونُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا إنْ اتَّفَقَا أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ يَكُونَانِ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ فِي يَدِهِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (وَتَبِعَتْهُ)، أَيْ تَبِعَتْ الْغَلَّةُ الشَّامِلَةُ لِلنَّمَاءِ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ، وَلَوْ قَالَ: وَتَبِعَاهُ بِأَلِفِ اثْنَيْنِ رَاجِعًا لِلنَّمَاءِ وَالْغَلَّةِ كَمَا ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا لَكَانَ أَظْهَرَ (فِي رَدٍّ وَقَبُولٍ) فَإِنْ رَدَّ مُشْتَرِطُ الْخِيَارِ الْمَبِيعَ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ، سَوَاءٌ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ، وَإِنْ قَبِلَهُ مُشْتَرِطُهُ وَأَمْضَاهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: كُلُّ مَا لَزِمَ لَهُ مِنْ عُقْرٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ قِيمَةِ إفْسَادٍ أَوْ كِرَاءٍ فَهُوَ لِبَائِعِهِ وَلَوْ مَضَى الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا لَمْ يُؤَبِّرْ مِنْ الثَّمَرِ حَالَ الْبَيْعِ يُعَدُّ حَادِثًا وَلَوْ حَضَرَ فِي حَالِ الْبَيْعِ وَمَا أَبَّرَ فَهُوَ حَاضِرٌ لِلصَّفْقَةِ، وَقِيلَ: يُعَدُّ حَاضِرًا لَهَا إنْ أَدْرَكَ وَإِلَّا فَحَادِثٌ.

وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ يَجُوزُ إكْرَاءَهُ؟ قُلْتُ: لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالْحُكْمُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ اتَّفَقَا جَازَ تَعَمُّدُهُ بَلْ إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ الرَّدُّ فَلْيُقَوِّمْ عَمَلَهُ أَوْ الْعَمَلَ بِهِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا عُقِدَ مِنْ كِرَاءٍ عِنْدِي وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ مَا نَصُّهُ: الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ فَمُصِيبَةٌ مِنْهُ لَا إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي فَمُصِيبَةٌ مِنْهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُغَبُّ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى تَلَفِهِ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ حَدَثَتْ لَهُ غَلَّةٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ وَلَدَتْ فِي