الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٧٨وَإِنْ تَلِفَ فَعَلَى مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ، فَإِنْ بِيَدِ مُشْتَرٍ وَقَدْ شَرَطَهُ ضَمِنَ ثَمَنَهُ.
----------------------------
أَيَّامِ الْخِيَارِ فَوَلَدُهَا لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِلْبَائِعِ كَالْغَلَّةِ فَهِيَ
لَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا بِقَدْرِ الِاخْتِبَارِ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا كَانَ انْتِفَاعُهُ بَاطِلًا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا كَانَ سَلَفًا، وَإِنْ تَمَّ كَانَ ثَمَنًا، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ وَسَوَاءٌ تَمَسَّكَ بِشَرْطِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ، وَيَجُوزُ النَّقْدُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، ا هـ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْفَاعُ بِالثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ إلَّا إنْ نَوَى الْبَائِعُ بِانْتِفَاعِهِ بِالثَّمَنِ قَبُولَ الْبَيْعِ أَوْ نَوَى بِانْتِفَاعِهِ بِالْمُثَمَّنِ رَدَّ الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ بِيَدِهِ أَوْ نَوَى الْمُشْتَرِي بِانْتِفَاعِهِ بِالْمُثَمَّنِ قَبُولَ الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ بِيَدِهِ.
(وَإِنْ تَلِفَ) هُوَ، أَيْ الْمَبِيعُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ أَصْلٍ، أَوْ هُوَ وَغَلَّتُهُ وَنَمَاؤُهُ، (ف) هُوَ (عَلَى مَنْ تَلِفَ) وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ (بِيَدِهِ)، أَيْ فِي يَدِهِ، وَلَوْ بِمَوْتٍ، (فَإِنْ) تَلِفَ (بِيَدِ مُشْتَرٍ وَقَدْ شَرَطَهُ)، أَيْ شَرَطَ الْخِيَارَ، (ضَمِنَ ثَمَنَهُ) وَهُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَضَمِنَ قِيمَةَ مَا حَدَثَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ نَمَاءٍ بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لَا الْقِيمَةَ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ جَزْمًا فِي جَانِبِهِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ التَّعْلِيقُ فِي جَنْبِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا كَانَ فِي يَدِهِ وَأَمَّا الْمَبِيعُ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ كَدَارٍ وَنَخْلَةٍ فَإِنَّهُ إنْ تَلِفَ فَعَلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ الْمُشْتَرِي فِي تَلِفَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْأَنْدَلُسِيِّ آنِفًا وَكَذَا غَيْرُ الْأَصْلِ إنْ جُعِلَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا بِإِذْنِهِمَا.