شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩١

بِجَعْلِ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ

--------------------------------

كَمَا قَالَ، وَعَلَى أَنَّهَا فِي الرِّبْحِ إلَخْ، فَلَا يَتَعَطَّلُ قَوْلُهُ: وَإِنْ فِي غَيْرِ رِبْحٍ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ: فِي رِبْحٍ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا فِي غَيْرِ الرِّبْحِ مَعَ الرِّبْحِ، وَغَيْرِ الرِّبْحِ هُوَ نَفْسُ مَا اشْتَرَى، فَقَوْلُهُ: وَإِنْ فِي غَيْرِ الرِّبْحِ أَيْضًا قَيْدٌ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: عُرِفَتْ (بِجَعْلِ مُشْتَرٍ) أَوْ مَأْمُورِهِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي التَّشْرِيكِ (قَدْرًا) مَعْلُومًا بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَتُحْمَلُ عَلَى الرُّءُوسِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ خِلَافٍ فِيمَا إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا (لِغَيْرِهِ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ كَانَ هُوَ أَكْثَرَ الشَّيْءِ، سَوَاءٌ جَعَلَهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ لِبَائِعِهِ فَفِي (الدِّيوَانِ): وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُشَارِكَ الْبَائِعَ وَغَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ (بِاخْتِيَارِهِ)، أَيْ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي لَا بِجَبْرٍ أَوْ تَخْوِيفٍ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ اخْتِيَارُ الْمُشَارِكِ، وَلَا يَخْفَى ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهَا بَيْعٌ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اخْتِيَارَ

الْمُشَارِكِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَرْضَى لِأَنَّهُ يُحِبُّ الْفَائِدَةَ، وَيَجُوزُ رَجْعُ (الْهَاءِ) فِي قَوْلِهِ: بِاخْتِيَارِهِ إلَى الْجُمَلِ فَيَشْمَلُ اخْتِيَارَهُمَا فَخَرَجَ بِقَيْدِ مُشْتَرٍ مَنْ مَلَكَ الشَّيْءَ بِالْإِشْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ بَيْعَ مُشَارَكَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِشِرَاءٍ بِثَمَنٍ فَضْلًا عَنْ الْمُشَارَكَةِ، وَفِي الرِّبْحِ الزَّائِدِ أَوْ فِي الرِّبْحِ الزَّائِدِ دُونَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مَنْ اشْتَرَى بِالْفِعْلِ لَا الْمُسَاوِمُ، وَلَوْ كَانَ تَجُوزُ الْمُشَارَكَةُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، لَكِنْ لَمْ يُعْقَدْ الْبَابُ لَهَا بِالذَّاتِ، بَلْ بِالتَّبَعِ، كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ مَسَائِلِهَا فَفِي (" الْأَثَرِ "): مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اشْتَرِ كَذَا وَأَنَا شَرِيكُكَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ رَجَعَ الْآمِرُ، وَقَالَ: إنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْلُغُ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَجِدُهُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الشَّيْءِ إلَّا إنْ تَقَاطَعَا عَلَى شَيْءٍ، وَقِيلَ: إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ الصَّغِيرَ شَارَكَ قَوْمًا فِيمَا يَشْتَرُونَهُ فَذَمُّوا حِينَ اشْتَرَوْا، وَمَدَحُوا حِينَ بَاعُوا فَرَبِحُوا كَثِيرًا، فَقَالَ: