شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٢

................................

-------------------------------

مَا هَذَا؟ قَالُوا: عَمَلُ التِّجَارَةِ، فَقَالَ: رُدُّوا لِي رَأْسَ مَالِي وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الرَّابِحِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَدُ اللَّهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ رَفَعَ عَنْهُمَا يَدَهُ﴾ وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَلَا ثَمَنَ عِنْدَهُ لَهَا ثُمَّ أَتَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: أَنْقِدْ عَنِّي ثَمَنَهَا وَهِيَ بَيْنَنَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَشْرَكَ غَيْرَهُ وَجَحَدَ الشَّرِكَةَ ثُمَّ بَاعَ بِرِبْحٍ فَقِيلَ: لَا شَيْءَ لِلْجَاحِدِ لَهَا مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَهُ مَنَابُهُ وَعَلَيْهِ مَنَابُهُ مِنْ الْوَضِيعَةِ، إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: جَعَلْتُ لَكَ مَنَابِي مِنْ هَذَا الْبَيْعِ وَبَرِئْتُ مِنْهُ إلَيْكَ، ا هـ وَدَخَلَ بِالشِّرَاءِ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ عَلَى أَنَّهُمَا بَيْعٌ وَالْقَضَاءُ

عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَالنَّقْدُ وَالسَّلَمُ وَالْمُبَادَلَةُ إذَا دَخَلَ يَدَكَ شَيْءٌ بِذَلِكَ جَازَ أَنْ تُشْرِكَ فِيهِ أَحَدًا مُرَابَحَةً، كَمَا إذَا اشْتَرَيْتَهُ شِرَاءً غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ شِرَاءٌ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ، وَالْأَرْشِ وَالدِّيَةِ وَالْهِبَةِ وَلَوْ لِلثَّوَابِ وَالْإِجَارَةِ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِنَّ وَلَوْ قَصَدَ لَهُنَّ التَّجْرَ، وَقِيلَ: بِجَوَازِهَا فِي الْإِجَارَةِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَمَنْ قَالَ: الْقَضَاءُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ لَيْسَتْ بُيُوعًا لَمْ يُجِزْهَا فِيهِنَّ، وَبَيَانُ الشَّرِكَةِ فِي التَّوْلِيَةِ أَنْ يُوَلِّيَكَ أَحَدٌ مَا اشْتَرَى فَشَرِكَ فِيهِ أَحَدٌ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي تَوَلَّيْتَهُ بِهِ يُعْطِيكَهُ، وَكَذَا إذَا أَقَالَكَ، وَالْمُبَادَلَةُ وَالْقَضَاءُ وَالنَّقْدُ وَالسَّلَمُ يُعْطِيكَ بَعْضَ مَا أَعْطَيْتَ فَيُشَارِكُكَ وَالْأَوْلَى إعْطَاءُ جِنْسِ مَا أَعْطَيْتَهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَ الْعَيْنَ جَازَ، وَإِنْ أَعْطَاكَ غَيْرَ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ جَعَلَ قَدْرًا مَجْهُولًا لَمْ تَجُزْ الْمُشَارَكَةُ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْمُشَارَكَةَ فَهِيَ بِالنِّصْفِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ وَبِالثُّلُثِ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، وَهَكَذَا عَلَى