الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٥وَيُصَحِّحُهَا مُصَحِّحُهُ وَيُفْسِدُهَا مُفْسِدُهُ، فَإِنْ هَلَكَتْ بِضَاعَةٌ قَبْلَ تَسْلِيمِ مُشْتَرٍ حِصَّةَ الشَّرِيكِ ضَمِنَهَا.
-----------------------------
مِنْ الرِّبْحِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقِرَاضِ إلَّا أَنَّهَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْعَيْنِ وَبِالْعَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا عَلَى الدَّاخِلِ بِهَا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ بِالْعَيْنِ، وَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى الدَّاخِلِ بِالْقِرَاضِ.
(وَيُصَحِّحُهَا مُصَحِّحُهُ)، أَيْ مُصَحِّحُ الْبَيْعِ، أَيْ يُصَحِّحُ الْمُشَارَكَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعُ الْأَمْرِ الَّذِي يُصَحِّحُ الْبَيْعَ، (وَيُفْسِدُهَا مُفْسِدُهُ)، وَقَدْ مَرَّ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ أَوْ يَفْسُدُ بِهِ فَاعْتَبِرْهُ هُنَا فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَبْضُ وَالتَّسْلِيمُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَتَجُوزُ
الشَّرِكَةُ فِي بَعْضٍ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الدَّاخِلُ بِالشَّرِكَةِ عَالِمًا بِهِ وَبِثَمَنِهِ كَمًّا وَجِنْسًا، وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، (فَإِنْ هَلَكَتْ بِضَاعَةٌ)، وَهِيَ مَا سُوفِرَ بِهِ لِتَجْرٍ، أَوْ غَيْرُ بِضَاعَةٍ مِمَّا شُورِكَ فِيهِ (قَبْلَ تَسْلِيمِ مُشْتَرٍ حِصَّةَ الشَّرِيكِ) إلَى الشَّرِيكِ بِأَنْ أَبَى مِنْ تَسْلِيمِهَا أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ مِقْدَارِ مَا يَقْبِضُهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا تَلِفَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِمَّنْ أَشْرَكَهُ ثَمَنَ حِصَّتِهِ فَلْيَرُدَّهُ لَهُ إلَّا إنْ دَعَاهُ لِقَبْضِهَا فَلَمْ يَقْبِضْهَا فَتَلِفَتْ بَعْدَ مِقْدَارِ مَا يَصِلُ قَبْضُهَا وَقَدْ عَرَّفَهَا أَوْ قَالَ لَهُ: أَتْرُكُهَا عِنْدَكَ أَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبْضِهَا فَلَمْ يَقْبِضْهَا وَرَفَعَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى رَسْمِ الْحِرْزِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَلِفَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا عَلَى قَدْرِ سَهْمَيْهِمَا، وَكَذَا غَيْرُ الْبِضَاعَةِ مِمَّا شُورِكَ فِيهِ، وَقِيلَ: تَلَفُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَلَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَقْبِضْ مَا لَمْ يُقْبِضْهُ أَوْ يَقْبِضْهُ أَوْ يَدَعْهُ فَيَأْبَى فَعَلَيْهِمَا أَوْ يَمْنَعْهُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ صَحَّ الْبَيْعُ، وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ: مَتَى يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى؟ وَقَدْ مَرَّ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ.