الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٦.......................................
-----------------------------------
وَمُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ قَبْضٌ، وَأَمَّا الْأَصْلُ فَلَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَرَاهُ، فَإِنْ تَلِفَ قَبْلُ فَقَدْ تَلِفَ عَلَى مَالِكِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ بِلَا قَبْضٍ، وَأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي انْتِقَالِ الضَّمَانِ، وَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ قَبْلَ شِرَاءٍ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَبَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: وَأَشْتَرِي أَنَا مَا أَشْتَرِي فَأُشْرِكُكَ فِيهِ، أَوْ أَشْتَرِي كَذَا فَأُشْرِكُكَ فِيهِ فَقَبِلَ فَذَلِكَ وَعْدٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا يُحْكَمُ بِشَرِكَتِهِمَا حَتَّى يَشْتَرِيَ فَيُشْرِكَهُ، ثُمَّ إنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ التَّشْرِيكِ بِثَمَنٍ أَوْ بِلَا ثَمَنٍ فِي
نَفْسِ الشَّيْءِ عَلَى أَنَّهُ لَا رِبْحَ فِيهِ لِلدَّاخِلِ بَلْ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْأَوَّلِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كُلُّهُ لِلدَّاخِلِ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطَى الثَّانِي الثَّمَنَ كُلَّهُ وَحْدَهُ وَفِي (الدِّيوَانِ): كُلُّ مَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ فَغَيَّرَهُ عَنْ حَالِهِ الْأَوَّلِ مِثْلُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَطَحَنَهُمَا، وَالصُّوفِ وَالْكَتَّانِ فَعَمِلَهُمَا ثِيَابًا، وَالتِّبْرِ فَصَاغَهُ حُلِيًّا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالشَّرِكَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ، وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا لِلتِّجَارَةِ فَمَاتَ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُشَارِكُوا فِيهِ أَحَدًا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ مِيرَاثًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ لِلتِّجَارَةِ فَانْتَقَلَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ غَيْرِ الْبَيْعِ فَأَرَادَ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَ فِيهِ أَحَدًا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ شَارَكَ رَجُلٌ رَجُلًا فَمَاتَ فَشَرِكَتُهُ ثَابِتَةٌ، ا هـ قُلْتُ: كُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا ثَبَتَتْ شَرِكَتُهُ مَعَ الْآخَرِ، وَكَذَا إنْ مَاتَا، قَالُوا: وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ فَشَارَكَ فِيهِ أَحَدًا فَشَرِكَتُهُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ شَارَكَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى آخَرَ فَإِنَّ شَرِكَتَهُمْ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ جَحَدَ الدَّاخِلُ الشَّرِكَةَ فَبَاعَ صَاحِبُ الشَّيْءِ شَيْأَهُ فَوَجَدَ فِيهِ الرِّبْحَ فَإِنَّهُ يُمْسِكُهُ لِنَفْسِهِ حَيْثُ جَحَدَ صَاحِبُهُ الشَّرِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِي لَهُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ جَحَدَ شَرِكَتَهُ.