شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٧

وَتَصِحُّ قَبْلَ شِرَاءٍ فِي مِثْلِ مَنْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُ بِلَا قَبُولٍ،

---------------------------

(وَتَصِحُّ قَبْلَ شِرَاءٍ فِي مِثْلِ مَنْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بَيْنَهُمَا) أَنْصَافًا أَوْ أَثْلَاثًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: أَشْتَرِي أَنَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ النِّصْفَ وَلَا غَيْرَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى النِّصْفِ، وَذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ عَيَّنَ لَهُ مَا يَشْتَرِي أَوْ مَا ذَكَرَ لَهُ الْجِنْسَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَيَذْكُرْ الْجِنْسَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا شَرِيكُكَ فِيمَا تَشْتَرِي هَذَا الْيَوْمَ، أَوْ مِنْ هَذَا السُّوقِ، أَوْ مِنْ فُلَانٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: نَعَمْ أَوْ سَكَتَ وَأَقَرَّ حَالَ الشِّرَاءِ إنِّي اشْتَرَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ، وَقِيلَ: إنْ افْتَرَقَا وَهُوَ سَاكِتٌ فَالطَّالِبُ بِالْخِيَارِ، وَإِذَا أَنْعَمَ بِذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَى فَقَالَ: اشْتَرَيْت لِنَفْسِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَصْدُقُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَ) تَصِحُّ (بَعْدَهُ)، أَيْ بَعْدَ شِرَاءٍ، (بِلَا قَبُولٍ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ بَيْعٍ، وَأَنَّهَا فِي الرِّبْحِ فَقَطْ، وَأَنَّهَا هِبَةٌ، وَأَنَّ الْهِبَةَ تَثْبُتُ بِلَا قَبُولٍ مَا لَمْ يُنْكِرْهَا الْمُعْطِي، وَهَذَا فِي غَيْرِ قَوْلِهِ: وَتَصِحُّ قَبْلَ شِرَاءٍ فِي مِثْلِ، إلَخْ قَالُوا فِي (الدِّيوَانِ): وَمَنْ جَوَّزَ الشَّرِكَةَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ إلَّا إنْ دَفَعَهَا ا هـ، يَعْنُونَ أَنَّهَا لَهُ مَا لَمْ يَدْفَعْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: بِلَا تَجْدِيدِ قَبُولٍ بَعْدَ أَمْرٍ سَابِقٍ أَوْ بَعْدَ عَرْضِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَيْنَهُمَا فَيُنْعِمُ لَهُ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إذَا قَالَ بِعْ لِي، أَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا فَبَاعَ لَهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْبَيْعُ بِلَا تَجْدِيدِ قَبُولٍ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَعَلَى هَذَا فَحَاصِلُ قَوْلِهِ: وَبَعْدَهُ بِلَا قَبُولٍ أَنَّهُ

صَحَّتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ