شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٩

وَجُوِّزَ بِمَعْرِفَةِ كَيْلٍ وَإِنْ بِلَا قِسْمَةٍ فِي وُجُوهِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: تَكُونُ فِي مُشْتَرًى لِتَجْرٍ لَا لِكَسْبٍ فِي رِبْحٍ

------------------------------

وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُشَارِكَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ شَيْئًا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُشَارِكَ فِي سَهْمِهِ دُونَ الْآخَرِ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا.

(وَجُوِّزَ) الْبَيْعُ (بِمَعْرِفَةِ كَيْلٍ) أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ مِسَاحَةٍ وَجِنْسٍ، (وَإِنْ بِلَا قِسْمَةٍ فِي وُجُوهِ الْبَيْعِ) بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَسَائِرِ الْبُيُوعِ مِنْ كُلِّ مَا يُسَمَّى بَيْعًا وَلَوْ تَوْلِيَةً أَوْ إقَالَةً، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ حَمَلَ قَائِلُهُ النَّهْيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ ثَبَتَ فِي ذِمَّةٍ بِسَلَمٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَالَ لَهُ فَيَكِيلُهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي فَيَكُونُ بَيْعَتَانِ وَكَيْلٌ وَاحِدٌ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إنْ كَانَ طَعَامًا وَرَبِحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ إنْ كَانَ رَبِحَ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ مَسْحٍ فَبَاعَ بِلَا إعَادَةِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ مَسْحٍ بَعْدَ قَبْضٍ فَجَائِزٌ، وَحَمْلُ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْكَيْلُ مَثَلًا فَالنَّهْيُ لِأَجْلِ الذِّمَّةِ لَا لِنَفْسِ الْكَيْلِ أَوْ نَحْوِهِ.

(وَقِيلَ: تَكُونُ) الْمُشَارَكَةُ (فِي مُشْتَرًى لِتَجْرٍ لَا) فِي مُشْتَرًى (لِكَسْبٍ) وَقَوْلُهُ: (فِي رِبْحٍ) بَدَلٌ مِنْ مُشْتَرًى بَدَلَ اشْتِمَالٍ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، أَيْ فِي رِبْحِهِ، وَقَوْلُهُ: لِتَجْرٍ، مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ مُثْبَتٍ لِتَجْرٍ سَوَاءٌ أَثْبَتَ لِتَجْرٍ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَوْ اشْتَرَى لِكَسْبٍ ثُمَّ أَثْبَتَ لِتَجْرٍ وَلَوْ عَلَّقْتَهُ بِمُشْتَرًى لَا يَشْمَلُ إلَّا مَا نُوِيَ بِشِرَائِهِ التَّجْرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَرَادَ بِالْكَسْبِ الْكَسْبَ الْمُسْتَمِرَّ،

وَالْأَنْسَبُ