الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٠لَا وَضْعٍ كَمُضَارِبٍ وَإِنْ عَمِلَ بِلَا شُرُوطِ الْبَيْعِ.
------------------------------
بِقَوْلِهِ لَا لِكَسْبٍ أَنْ يَتَعَلَّقَ لِتَجْرٍ بِمُشْتَرًى فَلَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ صُورَةَ الشِّرَاءِ لِغَيْرِ كَسْبٍ ثُمَّ يَرُدُّهُ لِتَجْرٍ (لَا) فِي (وَضْعٍ) مِنْهُ وَهُوَ الْبَيْعُ بِنَقِيصَةٍ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ فِي الشَّيْءِ وَلَا يُعْطِي ثَمَنًا بَلْ لَهُ نَصِيبٌ فِي رِبْحِهِ فَقَطْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا وَضْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى أَنَّهَا فِي الرِّبْحِ فَقَطْ إلَخْ، وَذَكَرَهُ هُنَا إيضَاحًا إذْ ذِكْرُهُ أَوَّلًا تَعْرِيفٌ مِنْ عُرُوضٍ لَا لِذَاتِهِ فَذَكَرَهُ هُنَا تَصْرِيحًا لِذَاتِهِ وَلِيُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِي التَّعْرِيفِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا اشْتَرَى لِتَجْرٍ وَلِيَزِيدَ قَوْلَهُ: لَا وَضْعٍ هَذَا مُقْتَضَى مَنْ عَدَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَوَازُ الْمُشَارَكَةِ وَمَنْعُهَا وَجَوَازُهَا فِي الرِّبْحِ، وَعِنْدِي أَنَّ الْأَقْوَالَ خَمْسَةٌ عَلَى بَحْثٍ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ وَالْجَوَازُ فِي الرِّبْحِ مُطْلَقًا، وَالْجَوَازُ فِيهِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِتَجْرٍ وَالْمَنْعُ فِي الرِّبْحِ وَحْدَهُ وَسَيَذْكُرُهُ، وَأَمَّا فِي الشَّيْءِ وَالرِّبْحُ تَابِعٌ فَجَائِزَةٌ، وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذَا.
(كَمُضَارِبٍ) فِي كَوْنِهِ لَهُ نَصِيبٌ فِي الرِّبْحِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَضِيعَةِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا عَمَلَ عَلَى الدَّاخِلِ بِالشَّرِكَةِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُضَارِبِ، كَمَا قَالَ: (وَإِنْ عَمِلَ) الْمُضَارِبُ، أَيْ الْمُشَارِكُ يُشْبِهُ الْمُضَارِبَ وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ سَامَحَهُ فِي الْعَمَلِ وَتَحَقَّقَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْعَمَلُ، وَقَوْلُهُ: (بِلَا شُرُوطِ الْبَيْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَكُونُ، أَيْ وَقِيلَ: تَكُونُ الْمُشَارَكَةُ بِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ عَلَى أَنَّهَا مُجَرَّدُ هِبَةٍ فَتَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ فِي مَجْهُولٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا رَدَّ فِيهَا بِالْعَيْبِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى
هَذَا الْقَوْلِ لَهَا أَحْكَامُ الْهِبَةِ لَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ (لَا) النَّافِيَةَ لِلْجِنْسِ عَلَى مَا أُضِيفَ لِمَعْرِفَةٍ، لِأَنَّ (أَلْ) فِي الْبَيْعِ لِلْحَقِيقَةِ فَهُوَ كَالنَّكِرَةِ