شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٤

وَنِتَاجٌ مُشْتَرَكٌ وَغَلَّتُهُ

-------------------------

فَجَائِزَةٌ، وَذَلِكَ تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ أَبَا سِتَّةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَإِيَّايَ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ، فَاسْتَظْهَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ، لَكِنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتَشْكَلَهُ بِقَوْلِ الشَّيْخِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِهِ: لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ، مَا نَصُّهُ: وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ أَبْطَلُوهَا مِنْ جِهَةِ الْغَرَرِ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِيهِمَا مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ ا هـ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ شَيْئًا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا، حَتَّى يَقُولَ: إنَّهُ غَرَّرَ

وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ بِمَنْعِ الشَّرِكَةِ مُطْلَقًا فِي الرِّبْحِ وَحْدَهُ وَفِي الشَّيْءِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ إذَا شَارَكَ فِي الرِّبْحِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِأَجْلِ الرِّبْحِ أَوْ أَجَّلَ لَهُ وَالرِّبْحُ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ بَطَلَتْ وَأُلْحِقَتْ بِهَا الشَّرِكَةُ فِي نَفْسِ الشَّيْءِ، وَذَلِكَ طَرْدٌ لِلْبَابِ إذْ قَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ رِبْحٌ، وَقَدْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ وَتُعْلَمُ، سَوَاءٌ شُورِكَ فِي الرِّبْحِ أَوْ فِي الشَّيْءِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فِي الْمَنْعِ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ قَالَ: لَعَلَّ هَؤُلَاءِ إلَخْ، بِالتَّرَجِّي لَا بِالْجَزْمِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا شَارَكَهُ فِي الرِّبْحِ فَقَطْ فَذَلِكَ مُجَرَّدُ هِبَةٍ إذْ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ هُنَاكَ غَرَرٌ، وَكَيْفَ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ وَالْوُجُودُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ بَيْعٍ، وَإِنْ شَارَكَهُ فِي الشَّيْءِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ رِبْحُهُ، فَإِنَّ الْمَبِيعَ هُوَ نَفْسُ الشَّيْءِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مَوْجُودٌ، وَأَمَّا الرِّبْحُ فَتَابِعٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَيْعٌ، كَمَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ شِرَاءُ الشَّيْءِ بِقَصْدِ الرِّبْحِ فِيهِ مَعَ عَدَمِهِ وَجَهْلِهِ، وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ، وَأَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هِبَةَ الْمَجْهُولِ لَا تَجُوزُ.

(وَنِتَاجٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مِنْ الرِّبْحِ (مُشْتَرَكٌ) إنْ كَانَ أَمَةً أَوْ دَابَّةً تَلِدُ (وَغَلَّتُهُ) إنْ كَانَ أَرْضًا أَوْ نَبَاتًا أَوْ شَجَرًا، فَإِنَّ غَلَّةَ ذَلِكَ ثِمَارٌ أَوْ دَارٌ أَوْ