شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣١٥

وَجَازَ وَإِنْ لِمُسْتَخْلَفٍ عَلَيْهِ،

--------------------------------

بِإِجْمَاعٍ فِيمَا هُوَ بَيْعٌ بِإِجْمَاعٍ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ كَذَا يُسَمَّى بَيْعًا فِيمَا اُخْتُلِفَ أَنَّهُ بَيْعٌ، وَخَصَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الَّتِي

يُتَوَهَّمُ فِيهَا جَوَازُ الْبَيْعِ بِالْمُرَابَحَةِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ هِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ فَإِنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا ذَلِكَ وَلَا بَعْدَ أَخْذِ أَرْشٍ أَوْ دِيَةٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِالْبَيْعِ إلَّا مَا قُوضِيَ فِيهِ مُقَاضَاةً عِنْدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُقَاضَاةَ بَيْعٌ، فَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ أَوْ الْأَرْشُ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَقُوِّمَ بِثَلَاثِ أَبْعِرَةٍ مَثَلًا لَجَازَ لِمَنْ أَخَذَ ثَنَاثَ الْأَبْعِرَةِ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَعَ زِيَادَةٍ، وَكَذَا فِي الْأُجْرَةِ وَالْأَرْشِ وَنَحْوِهِ، فَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ مُرَابَحَةً أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ بَيْعٌ، وَكَذَا مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ بَيْعٌ، إلَّا إنْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ نَقْصٌ بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرَى ذَلِكَ بَيْعًا.

(وَجَازَ) بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ (وَإِنْ لِمُسْتَخْلَفٍ عَلَيْهِ)، أَيْ وَجَازَ أَنْ يُبَاعَ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ لَهُ، وَلَوْ بِوَاسِطَةِ مَنْ جُعِلَ خَلِيفَةً عَلَيْهِ، كَيَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَمَأْمُورٍ وَمُوَكِّلٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ وَالْوَكِيلِ وَالْمَأْمُورِ أَنْ يَبِيعَ بِالْمُرَابَحَةِ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمُرَابَحَةِ إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّلَاحُ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُوَكِّلَ الْحَاضِرُ الْعَاقِلُ الْقَادِرُ غَيْرَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْحُكُومَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِ هُوَ الْيَتِيمُ وَالْمَجْنُونُ وَالْغَائِبُ وَغَيْرُهُمْ كَأَنَّهُ قَالَ: جَازَ لَكَ أَنْ تَبِيعَ بِالْمُرَابَحَةِ لِلْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ مَثَلًا بِوَاسِطَةِ خَلِيفَتِهِ، وَأَنْ يَبِيعَ خَلِيفَتُهُمْ الْمَالَ الَّذِي لَهُمْ بِالْمُرَابَحَةِ، وَمَعْنَى جَوَازِهِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فِي شَأْنِهِمْ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُمْ الشِّرَاءُ أَوْ الْبَيْعُ بِالْوَاسِطَةِ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَبَيْعُ الْمُرَابَحَةِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ وَفِي مَالِ غَيْرِهِ مِمَّنْ وَلِيَ أَمْرَهُ