شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٣

مَا لَمْ يُذْهِبْ عَيْنَهُ،

-----------------------------------

لِنَفْسِهِ وَإِيثَارِ نَفْسِهِ بِهِ، وَيَصِحُّ هَذَا غَايَةً لِقَوْلِهِ: أَخْبَرَ بِهِ، أَوْ هُوَ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: أَكَلَ، أَمَّا كَوْنُهُ غَايَةً لِقَوْلِهِ: أَخْبَرَ، فَعَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُخْبِرُ بِهِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عِنْدَهُ وَحَازَهُ لِنَفْسِهِ غَيْرَ حَاضِرٍ فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ وَلَا سِيَّمَا إنْ حَضَرَ وَلَمْ يَحُزْهُ لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ انْفَصَلَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَخْذِ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ مَأْكُولًا، أَيْ مُتْلَفًا، مَعَ أَنَّهُ بَاقٍ عِنْدَهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ اقْتَطَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ اخْتَلَسَ مِنْهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ غَايَةً لِقَوْلِهِ: أَكَلَ، فَعَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ وَمَا أُكِلَ أَكْلًا مَا وَلَوْ بِحَوْزِهِ عِنْدَهُ وَمُقَابِلُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْفَصْلِ عَنْهُ وَيَحْضُرَ عِنْدَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ الْمَبِيعِ وَأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ (مَا لَمْ يُذْهِبْ عَيْنَهُ)، أَيْ عَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَلَّةِ، وَإِنْ أَذْهَبَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إخْبَارٌ، هَذَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ أَبُو سِتَّةَ وَلَوْ تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ هُوَ، وَخِلَافُ مَا قَالَ الشَّيْخُ، فَأَمَّا الشَّيْخُ فَذَكَرَ أَنَّ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَلَّةِ يُخْبِرُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، فَأَفَادَنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْإِخْبَارَ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكَهُ غَيْرُ حَرَامٍ بَلْ مَكْرُوهٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ

الْمُشْتَرِي بِالْمُرَابَحَةِ بِالْخِيَارِ، بَلْ يَمْضِي اشْتِرَاؤُهُ جَزْمًا، وَقَيَّدَهُ أَبُو سِتَّةَ بِمَا لَمْ يَحْضُرْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا مَا حَضَرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْبَارِ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي التَّوْلِيَةِ.

وَقَوْلُ الشَّيْخِ: مَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْ عَيْنِهِ شَيْءٌ، يَعْنِي: فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ عَيْنِهِ شَيْءٌ لَزِمَ الْإِخْبَارُ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِالْمُرَابَحَةِ بِالْخِيَارِ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ، وَالْغَلَّةُ الْحَاضِرَةُ لِلْبَيْعِ هِيَ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا إذَا حَضَرَتْ، وَكَانَ لَهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَأَمَّا مَا حَدَثَ مِنْ الْغَلَّةِ وَالِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِهِ بَلْ هُوَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ، وَلَوْ حَضَرَ فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتْبَعُ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ،