شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٧

وَإِنْ حُوِّلَ عَنْ حَالِهِ بِزِيَادَةٍ صَحَّ. وَمَنْ بَاعَ فَزَادَ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ لَزِمَهُ إخْبَارٌ بِهِ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ

-----------------------------

بِهِ وَلَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُخْبِرَ الْمُشْتَرِيَ بِهِ هُوَ آخِرُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ جَارِيَةً فَلَا ضَيْرَ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ: وَمَنْ أَكَلَ مِنْ غَلَّةٍ إلَخْ، لِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ آخَرُ فَلَا تَلْزَمُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - ذُهُولًا، هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ لَا مَا قِيلَ: إنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا أَصَابَ مِنْهَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ الشَّيْخُ إحَالَةً عَلَى مَا هُنَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ هُنَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ مَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْ عَيْنِهِ شَيْءٌ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ وَلَوْ أَنْفَقَ أَقَلَّ مِمَّا اسْتَغَلَّ لِمُشَابَهَةِ أَحَادِيثِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ (وَإِنْ حُوِّلَ عَنْ حَالِهِ بِزِيَادَةٍ) فِي قِيمَتِهِ بِذَلِكَ التَّحْوِيلِ كَطَحْنِ حَبٍّ وَنَسْجِ صُوفٍ أَوْ غَزْلٍ (صَحَّ) بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ، وَيَذْكُرُ الْحَالَ الْأُولَى، وَيَذْكُرُ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ طَحْنٍ أَوْ نَسْجٍ فَيَرْبَحُ لَهُ شَيْئًا، وَلَا يَقْتَصِرُ

عَلَى ذِكْرِ الْحَالِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ كَذِبٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الدَّقِيقَ مَعَ أَنَّهُ اشْتَرَى حَبًّا ثُمَّ طَحَنَهُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ جَازَ، وَإِنْ كَانَ فِي تَحْوِيلِهِ نَقْصٌ لِعَدَمِ جَوْدَةِ تَحْوِيلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَوَّلًا أَنْقَصَ مِنْهُ غَيْرَ مُحَوَّلٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ.

(وَمَنْ بَاعَ) بِمُرَابَحَةٍ أَوْ عَلَى رَسْمِ الْمُسَاوَاةِ (فَزَادَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ لَزِمَهُ إخْبَارٌ بِهِ)، أَيْ بِالْمَزِيدِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: زَادَ (وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي) بَيْنَ قَبُولِ الْبَيْعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِبْطَالِ الْبَيْعِ كُلِّهِ.

(وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ) ذَلِكَ الْبَائِعُ الَّذِي زَادَ أَوْ عَرَّفَهُ