الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٨أَنْفَقَ مَا زَادَ عَلَى شِرَائِهِ وَمَنَابَ الزِّيَادَةِ مِنْ الرِّبْحِ. وَإِنْ خَرَجَ مِنْ يَدِ مُشْتَرٍ مُرَابَحَةً ثُمَّ عَلِمَ الثَّانِي أَنَّ الْبَائِعَ حَابَى بَائِعَهُ،
----------------------------
وَأَيِسَ مِنْهُ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَارِثًا بَعْدَ انْتِظَارٍ وَبَحْثٍ (أَنْفَقَ) عَلَى الْفُقَرَاءِ (مَا زَادَ عَلَى شِرَائِهِ وَمَنَابَ الزِّيَادَةِ مِنْ الرِّبْحِ) وَأَمْسَكَ الْبَاقِيَ لَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بَلْ بِنِيَّةِ رَدِّ مَا بَاعَ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ فَلَمْ يَجِدْ رَدَّهُ وَذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِأَحَدَ عَشَرَ، فَيُنْفِقُ مَا زَادَ عَلَى شِرَائِهِ وَهُوَ دِرْهَمٌ، وَيُنْفِقُ مَنَابَ هَذَا الدِّرْهَمِ مِنْ الرِّبْحِ وَمَنَابُهُ عُشْرُ الدِّرْهَمِ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الْحَادِيَ عَشَرَ رِبْحٌ لِلْعَشَرَةِ فَلِكُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُ دِرْهَمٍ مِنْ قِسْمَةِ الدِّرْهَمِ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَإِنْ أَنْفَقَ ثُمَّ ظَهَرَ وَأَمْكَنَ الِانْتِصَالُ إلَيْهِ أَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ وَظَهَرَ وَارِثُهُ كَذَلِكَ خُيِّرَ بَيْنَ أَجْرِ الْإِنْفَاقِ وَالْغُرْمِ.
(وَإِنْ خَرَجَ) بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ أَوْ بَيْعُ مُسَاوَمَةٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ بِوَجْهٍ مَا مِنْ الْوُجُوهِ وَلَوْ بِمَوْتٍ (مِنْ يَدِ مُشْتَرٍ مُرَابَحَةً) مَنْصُوبٌ بِمُشْتَرٍ تَمْيِيزًا وَمَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، أَيْ مُشْتَرٍ شِرَاءَ مُرَابَحَةٍ، (ثُمَّ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي أَنَّ الْبَائِعَ) لَهُ (حَابَى بَائِعَهُ)، أَيْ الَّذِي بَاعَ لَهُ، وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ، أَوْ وَاهِبُهُ أَوْ مُعْتِقُهُ أَوْ مُخْرِجُهُ بِوَجْهٍ مَا، أَوْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ بِوَجْهٍ مَا، فَالْبَائِعُ فِي قَوْلِهِ: بَائِعُهُ هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ، بِأَنْ اشْتَرَاهُ عَمْدًا بِأَكْثَرَ مِمَّا يُسَوِّي إذَا بَاعَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ، وَفِيهِ وَضْعُ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ وَهُوَ الْوَاهِبُ أَيْضًا أَوْ الْمُعْتِقُ أَوْ الْمُخْرِجُ أَوْ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ بِوَجْهٍ مَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ حَابَاهُ، وَلَكِنْ وُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ وَهُوَ جَارٍ مَجْرَى التَّمْثِيلِ، لِأَنَّ الْهِبَةَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخُرُوجِ مِثْلُهُ، وَمَعْنَى حَابَى هُنَا: زَادَ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَهُوَ مَضَرَّةٌ لَهُ ضِدُّ حَابَى بِمَعْنَى أَعْطَاهُ وَمَالَ إلَيْهِ بِنَفْعٍ، فَهُوَ مَجَازٌ لِعِلَاقَةِ التَّضَادِّ، لِأَنَّ الضِّدَّ