الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٩فَقِيلَ: جَازَ الْبَيْعُ، وَقِيلَ يَحُطُّ عَنْهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَلَى مَا حُوبِيَ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ،
-----------------------------
صَارَ ضِدًّا بِاعْتِبَارِ مَا ضَادَّهُ: وَلِأَنَّ الضِّدَّ يُسْتَشْعَرُ بِذِكْرِ ضِدِّهِ، وَسَوَاءٌ زَادَ عَمْدًا أَوْ بِلَا عَمْدٍ كَمَا مَرَّ.
(فَقِيلَ)، أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: (جَازَ الْبَيْعُ) الَّذِي حَابَى فِيهِ الْبَائِعَ، أَيْ صَحَّ وَمَضَى، وَكَذَا مَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يُدْرِكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ لَهُ مَا حَابَى بِهِ وَمَا يَنُوبُ الْمُحَابَاةَ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ أَوْ أَرْجَعَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ كَذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَفِي (الْأَثَرِ):
إنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْجَوَابِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، وَإِنْ فَاتَ بِغَيْرِ الْمَوْتِ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا وَلَوْ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ وَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ عِنْدَهُ: رُدَّ الشَّيْءَ كَمَا أَخَذْتَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ.
(وَقِيلَ)، أَيْ قَالَ الرَّبِيعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (يَحُطُّ) الْبَائِعُ الثَّانِي (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (مَا زَادَ عَلَيْهِ عَلَى مَا حُوبِيَ) (مَا) هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ عَلَى الْمُحَابَاةِ، وَ (عَلَى) بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ الْبَاءِ، أَيْ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِلْمُحَابَاةِ أَوْ بِالْمُحَابَاةِ أَوْ عَلَى أَصْلِهَا مَجَازًا، أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُحَابَاةِ وَجَرْيًا عَلَيْهَا وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: عَلَى مَا حُوبِيَ.
(وَحِصَّتَهُ)، أَيْ حِصَّةَ مَا زِيدَ (مِنْ الرِّبْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِ (يَحُطُّ)، فَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُحَابَاةً بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُسَوِّي وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بَيْعَ مُرَابَحَةٍ بِأَحَدَ عَشَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ