شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٠

وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرَيْتُ بِكَذَا، فَزَادَ فَبَاعَ بِلَا مُرَابَحَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ اطَّلَعَ

------------------------------

دِرْهَمًا وَجُزْءَ دِرْهَمٍ مَقْسُومٍ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ خُيِّرَ بَيْنَ إبْطَالِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ بِلَا حَطٍّ مُحَابَاةً، (وَ) هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي لِلرَّبِيعِ (هُوَ الْمُخْتَارُ) وَلَيْسَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ مَا اُخْتِيرَ فِي (الْأَثَرِ)، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَنَّ عَدَمَ الْحَطِّ يُؤَدِّي إلَى أَكْلِ مَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، إذْ لَيْسَ فِي فَوَاتِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مَا يَقْوَى عَلَى إبْطَالِ حَقِّهِ وَالرَّبِيعِ وَلَوْ وَافَقَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَعِيبِ إذَا فَاتَ بِغَيْرِ الْمَوْتِ فِي أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا لَكِنْ خَالَفَهُ هُنَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ عَيْبٍ، وَلَوْ أَشْبَهَتْ الْعَيْبَ، بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ خَدِيعَةٍ وَغَرَرٍ مُسْتَقِلٍّ، وَأَكْلِ

مَالٍ بِبَاطِلٍ، وَالْعَيْبُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ تِلْكَ الْخَدِيعَةُ وَالْغَرَرُ وَالْأَكْلُ بِالْبَاطِلِ، لَكِنْ لَيْسَ بِاسْتِقْلَالٍ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمَعْدُودَ زَائِدًا فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالزِّيَادَةِ وَلَمْ تَتَبَيَّنْ كَمِّيَّتُهُ إلَّا بِتَقْوِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى حِدَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمْدُ فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا نَفْسُ الضَّرَرِ الْوَاقِعِ بِالْخَدِيعَةِ وَالْغَرَرِ وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا التَّصْدِيرُ بِإِدْرَاكِ الْأَرْشِ عِنْدَ فَوَاتِ الشَّيْءِ بِوَجْهٍ، وَلِلْمَسْأَلَةِ هُنَا شَبَهٌ بِذَلِكَ.

(وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرَيْتُ بِكَذَا فَزَادَ) التَّرْتِيبُ بَال (فَاءِ) ذِكْرِيٌّ، وَالْعَطْفُ تَفْصِيلُ إجْمَالٍ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَذْكُورَةٌ فِي قَوْلِ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ بِكَذَا لَا شَيْءَ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِهِ: ذَلِكَ وَاقِعٌ بَعْدَهُ (فَبَاعَ) بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ (بِلَا مُرَابَحَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِبْطَالِهِ كُلِّهِ (إنْ اطَّلَعَ) عَلَى الزِّيَادَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالشَّهَادَةِ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ أَمْ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ إطْلَاعِهِ فَذَلِكَ قَبُولٌ لِلْبَيْعِ بِالزِّيَادَةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدَّ،