الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٣١وَأَنْفَقَ مَا زَادَ إنْ تَابَ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ. وَإِنْ بَاعَ غَالِطٌ بِأَقَلَّ لَمْ يُدْرِكْ وَإِنْ بَيَّنَ،
-------------------------------
وَإِنْ عَمِلَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى بَعْدَ الِاطِّلَاعِ فَكَذَلِكَ (وَأَنْفَقَ) الْبَائِعُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِنِيَّةِ أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْمُشْتَرِي (مَا زَادَ إنْ تَابَ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ)، أَيْ لَمْ يُعَرِّفْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ عَرَّفَهُ وَبَحَثَ عَنْهُ وَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ وَارِثًا أَوْ لَمْ يُعَرِّفْهُمْ بَعْدَ الْبَحْثِ، وَإِنْ عَرَّفَ وَارِثَهُ وَوَجَدَهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، وَإِنْ فَوَّتَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ كَانَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الزِّيَادَةِ، فَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ وَلَا رَدَّ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الرَّبِيعِ: أَنَّ الْبَائِعَ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَوَارِثُ
الْبَائِعِ أَيْضًا بِمَقَامِهِ.
(وَإِنْ بَاعَ) مُرَابَحَةً (غَالِطٌ) أَرَادَ غَلَطَ اللِّسَانِ أَوْ غَلَطَ اشْتِبَاهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ أَوْ النِّسْيَانِ، أَيْ غَالِطٌ غَلَطًا مَا (بِأَقَلَّ) مِمَّا اشْتَرَى بِهِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ فَيَقُولُ غَلَطًا: اشْتَرَيْتُ بِثَمَانِيَةٍ فَبَاعَ مُرَابَحَةً بِتِسْعَةٍ أَوْ بَاعَ مُرَابَحَةً بِمُسَاوٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ بِلَا مُرَابَحَةٍ، وَمِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُ بِتِسْعَةٍ فَبَاعَ مُرَابَحَةً، بِعَشَرَةٍ (لَمْ يُدْرِكْ) عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ وَلَا أَنْ يُزِيدَ لَهُ مَا نَقَصَ عَمَّا اشْتَرَى بِهِ وَرَبِحَ ذَلِكَ، بَلْ مَضَى الْبَيْعُ عَلَى غَلَطِهِ (وَإِنْ بَيَّنَ) بَيَانًا صَحِيحًا مُجْزِيًا أَنَّهُ غَلَطٌ وَأَنَّهُ اشْتَرَى بِكَذَا لِأَنَّهُ قَدْ كَذَّبَ بَيِّنَتَهُ إذْ بَاعَ مُرَابَحَةً عَلَى خِلَافِ مَا اقْتَضَتْهُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ قُلْتَ: إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَتَعَمَّدَ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهَا فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَرَكَهَا وَأَبْطَلَهَا، وَذَلِكَ كَالتَّكْذِيبِ أَوْ أَنَّهُ كَذَّبَهَا وَلَا غَلَطَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَبَاعَ غَلَطًا فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ كَذَّبَهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْبَيْعِ بِمُقْتَضَاهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُكَذِّبَهَا، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِهَا وَنَسِيَهَا وَبَاعَ غَلَطًا عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهَا، وَتَكْذِيبُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي الْقَصْدَ إلَيْهِ، قُلْتُ: نَعْنِي بِالتَّكْذِيبِ