الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٢........................................
--------------------------------
هُنَا تَرْكَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا وَمُخَالَفَتَهَا إذَا بَاعَ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهَا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، يُقَالُ: كَذَبَ الشَّيْءُ إذَا خَالَفَ الصَّوَابَ أَوْ مَا أُرِيدَ بِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ أَوْ عَاقِلًا لَا قَصْدَ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُخَالَفَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ ثُمَّ رَأَيْتُ للوراني مَا يَقْرُبُ مِنْهُ إذْ قَالَ: جَوَابُهُ أَنَّ الْمَعْنَى لَمَّا أَقَرَّ بِشَيْءٍ، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ: كَانَ فِي ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لَهَا فِي الظَّاهِرِ، وَلَا يَبْطُلُ
التَّكْذِيبُ بِدَعْوَى الْغَلَطِ حَيْثُ جَاءَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيهَا، هَذَا مَا ظَهَرَ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ إدْرَاكِهِ وَلَوْ بَيَّنَ الْغَلَطَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى إنْسَانٍ فَكَلَّفَهُ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي، ثُمَّ حَلَّفَهُ الْخَصْمُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِقَوْلِهِ: لَا بَيِّنَةَ لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَمَا قَالَهُ السدويكشي.
وَإِنْ قُلْتَ: الْأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ السدويكشي قَوْلَهُ: ثُمَّ حَلَّفَ الْخَصْمَ لِأَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ بَعْضٍ تَقْطَعُ الْحَقَّ وَلَا تُقْبَلُ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لَا بَيِّنَةَ لِي، وَقَوْلُهُ: لَا بَيِّنَةَ لِي كَافٍ فِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُحَلِّفُ الْخَصْمَ، قُلْتُ: إنَّمَا ذَكَرْتُ وَذَكَرَ تَحْلِيفَ الْخَصْمِ جَرْيًا فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْيَمِينَ لَا تَقْطَعُ الْحَقَّ وَلَا تُبْطِلُ الْبَيِّنَةَ فَكَانَ الْمُوجِبُ لِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَى بَيِّنَتِهِ هُوَ قَوْلُهُ: لَا بَيِّنَةَ لِي لَا الْيَمِينُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيقِ عَدَمِ الْإِدْرَاكِ بِتَكْذِيبِهِ بِنِيَّةِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ، وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَاهَا أَوْ بِأَنَّهُ شَاهَدَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَوَجَدَ كَمَا وَقَعَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَكَانَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ، وَانْظُرْ إنْ شَاهَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَيْعَ الْأَوَّلَ فَتَحَقَّقَ عِنْدَهُ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى أَوَّلًا وَبَاعَ لَهُ بِالْمُرَابَحَةِ قَدْ غَلِطَ فَذَكَرَ