شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٣

وَقِيلَ: إنْ بَيَّنَ خُيِّرَ كَالْمُشْتَرِي فَالْأَكْثَرُ، وَإِنْ فَاتَ مِنْ يَدِهِ أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مَا غَلِطَ بِهِ وَمَنَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ،

--------------------------------

أَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ، لَكِنْ كَيْفَ يُكَذِّبُ مَا عَايَنَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَوَافَقَ، بَلْ التَّصْدِيقُ كَذَلِكَ، لَكِنَّ التَّصْدِيقَ لَا يُصَدَّقُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ: وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالْمُشَاهَدَةِ وَوَافَقَتْ دَعْوَى

الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَوْ بَيِّنَتَهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِهَا (وَقِيلَ: إنْ بَيَّنَ) الْبَائِعُ عَلَى الْغَلَطِ (خُيِّرَ) الْبَائِعُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ عَلَى غَلَطِهِ وَفِي الرَّدِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ (كَ) تَخْيِيرِ (الْمُشْتَرِي فِ) يمَا إذَا بَاعَ لَهُ بِ (الْأَكْثَرِ) وَالْمُرَابَحَةِ بِأَنْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِكَذَا وَقَدْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَبَاعَ لَهُ بِمُرَابَحَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقَبُولِ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَبَيْنَ الرَّدِّ لِلْبَيْعِ كُلِّهِ.

(وَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ (مِنْ يَدِهِ) بِوَجْهٍ مَا مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ غَلَطًا مِنْ الْبَائِعِ (أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مَا غَلِطَ بِهِ وَمَنَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ) عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ إذَا بَيَّنَ عَلَى الْغَلَطِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَلَا يُدْرِكُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَالشَّيْءُ مَوْجُودٌ فَكَيْفَ يُدْرِكُ وَهُوَ فَائِتٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا غَلِطَ بِهِ مِنْ الرِّبْحِ زِيَادَةً عَلَى مَا رَبِحَهُ أَوَّلًا، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُ بِتِسْعَةٍ فَيَبِيعُ مُرَابَحَةً بِأَحَدَ عَشَرَ فَيَزِيدُ لَهُ الْعَاشِرَ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لَهُ وَيَزِيدُ لَهُ مَا نَابَ الْعَاشِرَ مِنْ الرِّبْحِ عَلَى سَوْمِ دِرْهَمَيْنِ لِلتِّسْعَةِ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ دِرْهَمٍ تُسْعَا دِرْهَمٌ فَائِدَةً فَيُعْطِيهِ أَيْضًا تُسْعَيْ دِرْهَمٍ رِبْحًا لِلْعَاشِرِ فَلَهُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَتُسْعَا دِرْهَمٍ، وَإِنْ بَاعَ بِمُسَاوٍ مُرَابَحَةً غَلَطًا أَدْرَكَ الْمَنَابَ مِنْ الرِّبْحِ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي