شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٩

بِسَوْمِ يَوْمِهِ وَسُوقِهِ الْحَاضِرِ.

-----------------------------

(بِسَوْمِ يَوْمِهِ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَةَ فَيُنَادِي فِي النَّهَارِ أَيْضًا بِسَوْمِ اللَّيْلَةِ قَبْلَهُ إنْ سِيمَ فِي اللَّيْلِ إلَى ضَوْءِ نَارٍ أَوْ سَامَهُ سَائِمٌ لَيْلًا وَقَدْ عَرَّفَهُ قَبْلَ اللَّيْلِ بِمُدَّةٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا أَوْ عَلَى الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ فِي بَيْعِ اللَّيْلِ أَوْ سَامَهُ فِي اللَّيْلِ غَيْرَ عَارِفٍ بِهِ وَرَآهُ بِالنَّهَارِ وَثَبَتَ عَلَى سَوْمِهِ فَيُنَادِي بِالسَّوْمِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَالسَّوْمُ طَلَبُ أَنْ يَبِيعَ بِكَذَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنَادِيَ بِسَوْمٍ سَابِقٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ نَادَى أَنَّهُ سِيمَ بِكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ يُخْبِرُ بِهِ، وَإِذَا سِيمَ رَهْنٌ مَثَلًا وَكَانَ السَّائِمُ بَاقِيًا عَلَى الشِّرَاءِ فَلَا يُنَادِي يَوْمًا آخَرَ إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: أَأَنْت بَاقٍ عَلَى سَوْمِكَ إلَى الْيَوْمِ؟ وَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُنَادِي بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: أَنَا بَاقٍ إلَى الْآنَ عَلَيْهِ

كَانَ مُنَادِيًا بِسَوْمِ يَوْمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا سَامَ إنْسَانٌ فَلَمْ يَعْقِدْ لَهُ بَلْ زَادَ النِّدَاءَ فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْعَقْدَ بِسَوْمِهِ الَّذِي سَامَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ عَنْهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَأَنْتَ بَاقٍ؟ فَقَالَ: لَا، لَمْ يَجِدْ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ إلَّا إنْ أَقَالَهُ الْبَائِعُ.

(وَسُوقِهِ الْحَاضِرِ) وَلَوْ عُمِّرَ بِالْمُبَايَعَةِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا كُلَّ مَرَّةٍ بَعْدَ انْقِطَاعٍ وَلَوْ نَادَى فِي آخِرِهِ بِسَوْمِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِحُضُورِ السُّوقِ حُضُورَ عِمَارَتِهِ حَتَّى لَا يُنَادِيَ بِسَوْمِ عِمَارَتِهِ السَّابِقَةِ فِي وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمُنْقَطِعَةِ، بَلْ الْمُرَادُ حُضُورُ نَفْسِ الْمَحِلِّ الْمُسَمَّى بِالسُّوقِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلطَّوَّافِ سُوقَانِ أَوْ أَكْثَرُ يَطُوفُ فِيهَا كُلَّهَا فَيُنَادِي بِسَوْمِ أَحَدِهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ حَاضِرٍ، بَلْ هُوَ حَالَ النِّدَاءِ فِي سُوقٍ آخَرَ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنَادِيَ بِسَوْمِ غَيْرِ يَوْمِهِ وَبِغَيْرِ سَوْمِ غَيْرِ سُوقِهِ الْحَاضِرِ لِأَنَّ السِّعْرَ فِي ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلَوْ قَرُبَ اتِّصَالُهُ، مِثْلُ أَنْ يُنَادِيَ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِسَوْمِ آخِرِ النَّهَارِ قَبْلَهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ