شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤١

قِيلَ: وَبِسَوْمِ الرَّاهِنِ فِي رَهْنٍ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَبِمَنْ كَانَ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ،

-----------------------------

(قِيلَ: وَ) يُنَادِي أَيْضًا (بِسَوْمِ الرَّاهِنِ فِي رَهْنٍ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ) الَّذِي جَعَلَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِيَدِهِ وَسَلَّطَاهُ عَلَى بَيْعِهِ (وَفِيهِ)، أَيْ فِي هَذَا الْقَوْلِ (نَظَرٌ لَا يَخْفَى) هُوَ أَنَّ الرَّاهِنَ مُتَّهَمٌ أَنْ يَزِيدَ فِي شَيْئِهِ لِكَيْ يُبَاعَ عَلَى ذَلِكَ السَّوْمِ فَيَتَخَلَّصَ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ تَبْقَى لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ أَوْ يَتَوَصَّلَ بِسَوْمِهِ إلَى تَخَلُّصِ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَسُمْ، وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ، وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَكَيْفَ يَشْتَرِيهِ؟ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ، فَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ وَيَتْرُكَ بَيْعَهُ، وَلَكِنْ هَذَا سَهْلٌ.

(وَ بِ) سَوْمِ (مَنْ كَانَ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ) إذَا لَمْ يُحْضِرْ ذَلِكَ الْمَالَ الْحَرَامَ أَوْ الْمُرَابَ وَيَسُمْ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ: إنِّي أَسُومُ أَوْ أَشْتَرِي بِمَالِي الَّذِي فِي كَذَا أَوْ عِنْدَ كَذَا أَوْ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَعَلِمَ الطَّوَّافُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ، وَأَمَّا إنْ

حَضَرَ ذَلِكَ الْمَالُ الْحَرَامُ أَوْ الْمُرَابُ وَسَامَ بِهِ، أَوْ قَالَ: إنِّي أَسُومُ أَوْ أَشْتَرِي بِمَالِي الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَعَلِمَ الطَّوَّافُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ فَلَا يُنَادِ بِهِ هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ مَنْ اتَّصَفَ بِمُعَامَلَةِ الْحَرَامِ وَالرِّيبَةِ، وَمَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ رِيبَةٌ أَرَادَ بَيْعَهُ لِيُنْفِقَهُ، فَفِي بَعْضِ الْقَوْلِ لَهُ شِرَاؤُهُ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ عِنْدَهُ بِهَا، وَلَكِنْ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، وَإِنْ نَادَى بِذَلِكَ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ ثُمَّ عَلِمَ فَلْيُخْبِرْ بِذَلِكَ مَنْ وَقَفَ الشَّيْءُ عِنْدَهُ يُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ نَادَى بِسَوْمِ مَنْ سَامَ بِحَرَامٍ أَوْ مُرَابٍ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا، فَإِنْ رَدَّ ضَمِنَ لَهُ الطَّوَّافُ مَا أَعْطَى وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ إلَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ مُرَابٌ إلَّا بَعْدَ أَنْ نَادَى بِسَوْمِهِ فَإِنَّ تِلْكَ رِيبَةٌ عَارِضَةٌ فِي حَقِّهِ فَلَا