شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٢

وَبِرَبِّ الشَّيْءِ إنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ،

---------------------------------

تَخْيِيرَ وَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ النِّدَاءُ بِسَوْمٍ بِمَالِ مُرَابٍ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ النِّدَاءُ بِسَوْمٍ بِمَالٍ حَرَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ بِحَرَامٍ ثَابِتٌ وَأَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ ثَابِتٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ أَرَادَهُ، لَكِنْ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ الْأَخِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يُخْتَبَرَ هَلْ يَرْضَى بِالشِّرَاءِ لَوْ كَانَ لَهُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ: لَوْ وَقَفَ بِسَوْمِ مَالِي لَقَبِلْتُهُ مَضَى الْبَيْعُ، وَإِنْ قَالَ: لَا فَلْيُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ حَرَامٍ كَأُجْرَةِ مِزْمَارٍ وَثَمَنِ خَمْرٍ، فَقِيلَ: بَطَلَ السَّوْمُ فَيُخَيِّرُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ أَوْ اشْتَرَاهُ، وَقِيلَ: صَحَّ وَيُبَدَّلُ الثَّمَنُ الْحَلَالُ، وَعَلَى هَذَا فَالسَّوْمُ صَحِيحٌ يُنَادَى بِهِ وَالْمُرَابُ اسْمُ مَفْعُولِ أَرَابَ الرُّبَاعِيِّ

بِالْهَمْزَةِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى رَابَ الثُّلَاثِيِّ لَا أَرَابَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ فِي رَيْبٍ.

(وَ بِ) سَوْمِ (رَبِّ الشَّيْءِ إنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ) كَيَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَحَاضِرٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ وَمَسْجِدٍ وَوَقْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِاسْتِخْلَافٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ أَمْرٍ وَلَوْ بِلَا إخْبَارٍ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّ الشَّيْءِ لِجَوَازِ شِرَائِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ لِأَمَانَتِهِ، وَهَذَا مِمَّا يَتَوَلَّى فِيهِ الشَّخْصُ الطَّرَفَيْنِ إذَا صَارَ بَائِعًا بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَهُ وَمُشْتَرِيًا بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ يَشْتَرِي لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَتَعَدُّدَ الصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ تَعَدُّدِ الْمَوْصُوفِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: جَاءَ زَيْدٌ الْعَاقِلُ وَالْعَالَمُ وَالْجَوَادُ وَالشُّجَاعُ وَالْمُرَادُ زَيْدٌ وَحْدَهُ كَأَنَّهُ قِيلَ: جَاءَ زَيْدٌ الْمُتَّصِفُ بِجِهَاتٍ أَوْ صِفَاتٍ وَهُنَّ الْعَقْلُ وَالْعِلْمُ وَالْجُودُ وَالشَّجَاعَةُ، وَيُقَالُ: هَذَا رُطَبًا أَحْسَنُ مِنْهُ بُسْرًا، كَذَا يُقَالُ بِزِيَادَةِ إيضَاحٍ مِنِّي، وَأَقُولُ: يُتَّجَهُ فِيهِ بِأَنَّ تُهْمَتَهُ هُنَا لَا تَزُولُ بِأَمَانَتِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْمَنُ فِيمَا لَمْ يَجُرَّ فِيهِ نَفْعًا لِنَفْسِهِ وَهُنَا يَجُرُّ النَّفْعَ لِنَفْسِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَمِينَ أَمِينٌ مَا لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا ادَّعَى