شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٣

.......................................

-------------------------------

احْتَاجَ إلَى الْأُمَنَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ خَلِيفَةٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ مَأْمُورٍ أَمِينًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ فَلَا تُزَالُ عَنْهُ التُّهْمَةُ إذَا وَلِيَ أَمْرَ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ أَوْ وَلَّتْهُ الْعَشِيرَةُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى غَائِبٍ وَلَوْ زَالَتْ عَنْهُ بِائْتِمَانِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ إيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ يَكُونُ أَمِينًا، لَكِنْ الَّذِي يَتَزَايَدُ مَعَهُ فِي الْمَبِيعِ لَا يُؤَمِّنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ صَحَّتْ أَمَانَتُهُ فِي جَانِبِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ

وَأَمَّا تَنْزِيلُ تَعَدُّدِ الْجِهَةِ أَوْ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَعَدُّدِ الذَّاتِ فَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فِي الشَّرْعِيَّاتِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَكُونُ الْبَيْعُ إلَّا مِنْ بَائِعَيْنِ﴾، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَائِعَيْنِ إنْسَانَيْنِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُهُمَا وَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ الْمُتَّصِفَ بِجِهَتَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ، وَلَا لِدَلِيلٍ لِحَمْلِهِ عَلَى تَنْزِيلِ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ أَوْ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الذَّاتِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِمَا شَمِلَ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ لِلْكَلِمَةِ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا، وَالْمَنْعُ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ، فَفِي النِّدَاءِ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ عِنْدِي نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِتَكْثِيرِ ثَمَنِ شَيْئِهِ، وَاتِّهَامُهُ بِهَذَا يَغْلِبُ عَلَى مُرَاعَاتِهِ صَلَاحَ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْتَ: جَوَازُ النِّدَاءِ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ فِي التَّبَايُعِ بِصِيغَةٍ يَثْبُتُ بِهَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، بَلْ يَكْفِي دَفْعُ الثَّمَنِ وَقَبُولُهُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ مَعَ سُكُوتٍ، قُلْتُ: هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الْوَارِدَ مِنْ حَيْثُ التُّهْمَةُ وَالْوَارِدَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُودِ إنْسَانَيْنِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ، فَأَوْلَى مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ النِّدَاءُ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرِي لَهُ لِغَيْرِهِ إذَا رَدَّ أَمْرَ قَطْعِ الْبَيْعِ إلَى الطَّوَافِ وَانْتِهَاءِ سَوْمِ الْمُتَزَايِدَيْنِ بِدُونِ أَنْ يُشَاوِرَهُ الطَّوَّافُ، فَفِي هَذَا يَحْصُلُ إنْسَانَانِ وَتَزُولُ التُّهْمَةُ لِأَنَّ مُزَايَدَةَ غَيْرِهِ كَالتَّسْعِيرِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ بِتَسْعِيرٍ، بَلْ يَبْقَى بَعْضُ تُهْمَةٍ أَيْضًا أَنْ