شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥١

وَرُخِّصَ إنْ أَخَذَ كُلٌّ رَأْسَ مَالِهِ وَيَأْخُذُ عَلَى مَا نَادَى عَلَيْهِ قَدْرَ عَنَائِهِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهَا أَوْ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّهَا.

--------------------------------

(وَرُخِّصَ) أَنْ لَا يَضْمَنَ (إنْ أَخَذَ كُلٌّ رَأْسَ مَالِهِ)، أَيْ ثَمَنَ مَالِهِ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ عَمَّا اشْتَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ عَنْ السِّعْرِ أَمْ لَا، إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا وَجَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً، وَإِنْ أَعْطَى بَعْضَ رَأْسِ مَالِ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ وَبَعْضَ الْآخَرِ لِلْآخَرِ أَوْ لِلْأَوَّلِ رَدَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَمْضَاهُ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ التَّرْخِيصِ، وَأَتَمَّ لَهُ إنْ لَمْ يُتِمَّ، وَمَعْنَى ذَلِكَ التَّرْخِيصِ أَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَى الْآخِذِ الرَّدُّ وَعَلَى الْمُعْطِي الضَّمَانُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ صَاحِبُ الثَّمَنِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْإِنْكَارِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَجِدَ صَاحِبُ الثَّمَنِ ثَمَنَهُ إنْ أَرَادَ بِعَيْنِهِ أَوْ عِوَضِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ تَلِفَ فَإِنَّ

هَذَا لَا يَقُولُ بِهِ عَاقِلٌ، وَلَا يَخْفَى وَجْهُ كَوْنِ ذَلِكَ تَرْخِيصًا، لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى مَالَ هَذَا لِهَذَا وَمَالَ هَذَا لِهَذَا فَإِنْ كَانَ بَيْعًا أَوْ مُبَادَلَةً فَكَيْفَ يَكُونُ الْبَيْعُ أَوْ الْمُبَادَلَةُ فِي مَالِ الْغَيْرِ صَحِيحَةً بِلَا أَمْرٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا كَوْنُ الْوَاحِدِ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا أَوْ مُبَادِلًا وَمُبَادَلًا، وَإِنْ اتَّفَقَ الْجِنْسُ فَذَلِكَ أَيْضًا صُورَةُ رِبًا إنْ لَمْ يَحْضُرَا مَعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَيَأْخُذُ) الطَّوَّافُ (عَلَى مَا نَادَى عَلَيْهِ)، أَيْ لِأَجْلِ مَا نَادَى عَلَيْهِ، (قَدْرَ عَنَائِهِ)، أَيْ تَعَبِهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ (فَقَطْ) بِتَقْدِيرِ ذَوِي النَّظَرِ، (وَإِنْ) بَاعَهَا وَلَمْ يُجَوِّزْ صَاحِبُهَا أَوْ (لَمْ يَبِعْهَا)، أَيْ السِّلْعَةَ، وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ لَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: لَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَوَّلًا وَلَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا صَاحِبُهُ (أَوْ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّهَا) إنْ وَقَعَ اتِّفَاقٌ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الشَّيْءِ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ