شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٢

وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ لَا يُعْطِيهِ إنْ لَمْ يَبِعْهَا اُخْتِيرَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ عَنَائِهِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ إنْ لَمْ يَبِعْ وَبِهِ الْعَمَلُ فِي بَلَدِنَا

------------------------------

أَقَلَّ مِنْ عَنَائِهِ أَوْ أَكْثَرَ، سَوَاءٌ كَانَ الِاتِّفَاقُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُنَادَاةِ أَوْ بَعْدَهَا، قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ، كَمَا عَلِمْتَ سَوَاءٌ اتَّفَقَ شَخْصٌ مَعَ آخَرَ أَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ أَنَّ مَا بِيعَ بِكَذَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ الطَّوَّافُ كَذَا، فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الِاتِّفَاقُ أَوْ وَجَدَ الْعَادَةَ جَارِيَةً عَلَيْهِ لِاتِّفَاقٍ مُتَقَدِّمٍ فَمَا لَهُ إلَّا ذَلِكَ إنْ طَافَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ، إلَّا إنْ اتَّفَقَ مَعَ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ.

(وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ لَا يُعْطِيهِ) أُجْرَةً (إنْ لَمْ يَبِعْهَا)، أَيْ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ، فَحَذَفَ (إنْ) فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ أَوْ ضَمِنَ شَرْطَ مَعْنَى قَالَ، فَلَا تُقَدَّرُ (إنْ) وَلَفْظُ عَلَيْهِ نَظَرٌ إلَى مَعْنَى الشَّرْطِ الْمُجَرَّدِ عَنْ التَّضْمِينِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُعْطِيَهُ، نَظَرٌ إلَى مَعْنَاهُ الْمَزِيدِ تَضْمِينًا لَكِنْ فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ حَالٍ مَعَ إبْقَاءِ الشَّرْطِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهِيَ حَالُ تَفْصِيلٍ إجْمَالًا وَاقِعًا فِي الشَّرْطِ، أَيْ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَائِلًا فِي شَرْطِهِ لَا يُعْطِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (السَّعْدِ) فِيمَا يُقَالُ فِيهِ بِالتَّضْمِينِ، وَفِي يُعْطِيهِ مُخَالَفَةُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ: لَا أُعْطِيكَ، لِأَنَّ صُورَةَ الِاشْتِرَاطِ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الشَّيْءِ لِلطَّوَّافِ: لَا أُعْطِيكَ إنْ لَمْ تَبِعْهَا، فَفِي ذَلِكَ الْتِفَاتٌ (سَكَّاكِيٌّ) (اُخْتِيرَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ عَنَائِهِ) عَيَّنَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا.

(وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ إنْ لَمْ يَبِعْ) لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، وَقَدْ شَرَطَ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْلُ الْبَلْدَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبِعْ لَا يَأْخُذُ (وَبِهِ الْعَمَلُ فِي بَلَدِنَا) وَهُوَ الْبَلَدُ